مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٠ - أحدها ذو الحليفة
و الذي يمكن ان يقال في الجمع بين هذه التعابير المختلفة في الاخبار وجوه (الأول) ما في- المتن من حمل المطلق على المقيد فيختص محل الإحرام بالمسجد (و أورد عليه في المستمسك) بان نسبه المسجد إلى ذي الحليفة نسبه الجزء الى الكل لا الفرد إلى الكلي فليس المقام من قبيل حمل المطلق على المقيد (و فيه) ان المقصود هو وقوع الإحرام في هذا الميقات فمقتضى التعبير بذي الحليفة هو ان الإحرام غير مقيد بالمسجد بل مطلق في أي مكان من هذا الموضع المسمى بذي الحليفة و مقتضى ما عبر فيه بمسجد الشجرة هو تقيد صحة الإحرام بكونه في المسجد فيحمل المطلق على المقيد و ينتج اختصاص الإحرام بالمسجد (الثاني) ان يكون التعبير بمسجد الشجرة من قبيل الشرح و التفسير لذي الحليفة فيكون الاخبار المعبر فيها بالمسجد كالحاكم على ما عبر فيها بذي الحليفة، و هذا أيضا ذكره في المستمسك و اختاره بعض معاصريه مؤيدا بما ورد فيه من تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة كما في صحيح الحلبي و الخبر المروي في الأمالي المتقدمين أنفا من قوله فيهما: لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة، فينتج من ذلك كون الميقات خصوص المسجد (الوجه الثالث) ان ذا الحليفة كان اسم المحل قبل الإسلام فلما وقته رسول الله صلى الله عليه و آله للإحرام بنى المسلمون هناك مسجد اعرف بمسجد الشجرة لوجود شجره هناك فغلب على المحل اسم مسجد الشجرة كما كان يقال الشجرة تخفيفا و صار الاسم الأول و هو ذو الحليفة منسيا فلم يكن يعرف المحل بذلك الاسم، و لذا ورد في صحيح الحلبي و رواية الأمالي تفسير ذا الحليفة بمسجد الشجرة لا لأجل تخصيص المسجد بكونه ميقاتا بل لان الاسم الأول لم يكن معروفا و على هذا فالميقات هو المكان لا- خصوص المسجد، و يؤيد ذلك ان المحل الذي وقته رسول الله صلى الله عليه و آله لم يكن فيه ذلك الزمان مسجد و لعله بمناسبة صلوه النبي (ص) في ذلك المحل قد بنى هذا المسجد و كيف يكون الميقات مختصا بالمسجد و قد كان المسلمون الذين حجوا مع النبي (ص) آلافا مولفه فكيف أحرموا كلهم من خصوص داخل المسجد الذي لعله لم يكن في ذلك الزمان مبنيا، و مما يؤيد هذا الوجه ان سائر المواقيت كالعقيق و الجحفة و غيرهما لا يختص بالمسجد المبنى هناك و ان الحكمة تقتضي أن تكون المشاعر العظام أرضا واسعة تسع المسلمين الذين يفدون فيه كعرفات و المشعر و منى و ان كان هناك في كل منها مسجد قد بناها المسلمون في ذلك الزمان و عليه فلا يصل الأمر في تعميم الميقات لخارج مسجد الشجرة الى ما تكلفه في المتن و هو (المقام الثاني) و انه بناء على كون الميقات خصوص المسجد فهل يجوز الإحرام من خارج المسجد أولا، و قد ذكر المصنف (قده) للجواز وجهين (أحدهما) ان التعبير في الاخبار وقع بالإحرام من المسجد لا الإحرام في المسجد، و الإحرام في أطراف المسجد يصدق فيه انه إحرام من المسجد و ان لم يصدق أنه إحرام فيه (و ثانيهما) انه يكفى الإحرام مما يحاذي الميقات اختيارا و لو