مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨١ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
الصلاة مضافا الى عدم إمكان الستر في حال السجود انما هو لأجل قيام الدليل على وجوب الستر في حال الصلاة بشيء خارج عن أعضاء البدن باللباس و نحوه و لعدم كفايه ستر الدبر بالأليتين هناك على ما فصل في محله، و لعدم كون مسح الرأس بالمقدار الواجب في الوضوء مما يصدق عليه الستر و الا كان حكم الرأس المنصوص جوازه مستلزما لستره في الجملة.
بل للنص الوارد في الجواز هيهنا (ففي صحيح معاوية بن عمار) المروي التهذيب عن- الصادق عليه السلام قال لا بأس ان يضع ذراعه على وجهه من حر الشمس و قال لا بأس ان يستر بعض جسده ببعض، و مورد الاستدلال هو الجملة الأخيرة الدالة على حكم عام ان الستر إذا كان ببعض الجسد لا مانع منه.
(الأمر السابع) المصرح به في كلمات غير واحد من الأصحاب نفى الباس عن وضع عصام القربة على الرأس عند الاستقاء و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و يدل على جوازه من الاخبار صحيح ابن مسلم عن الصادق (ع) عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استقى الماء، قال (ع) نعم.
(الأمر الثامن) المحكي عن التهذيب و النهاية و السرائر و التذكرة و غيرها تجويز شد العصابة إذا احتاج الى ذلك، و عن ابن حمزة إطلاق جوازه من دون تقييد بالحاجة، و يدل على جوازه مع الحاجة إليه صحيح معاوية بن وهب المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق (ع) قال لا بأس ان يعصب المحرم رأسه من الصداع، و الأقوى عدم جوازه مع عدم الضرورة إليه كما يدل عليه ما في صحيح ابن سنان المتقدم في الأمر الثالث الذي فيه سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لأبي و شكى اليه حر الشمس و هو محرم و هو يتأذى به و قال ترى ان استتر بطرف ثوبي، قال لا بأس بذلك ما لم بصل رأسك، فإن التقييد بعدم وصول الثوب رأسه يشمل مثل شد العصابة.
(الأمر التاسع) المحكي عن العلامة في التحرير و المنتهى جواز التلبيد اختيارا و قد تقدم معناه- في الأمر الخامس و في المروي عن ابن عمر انه قال رأيت رسول الله (ص) يهل ملبدا، و في صحيح زرارة المتقدم هناك ما يشعر بالجواز و انهم كانوا يفعلون ذلك من غير منع و انه كان امرا مفروغا منه، و مقتضى القاعدة عدم المانع منه لعدم تحقق عنوان ستر الرأس عليه و لا عنوان أخر محرم، و مجرد كون ذلك مانعا من تشعث الرأس (اى تفرق شعره و تغيره) أو كونه دافعا" لحصول القمل لا يوجب الحرمة و حديث ابن عمر و ان لم يكن حجه عندنا الا انه يصلح مؤيدا لما هو مقتضى الأصل من عدم المانع فيه.
(الأمر العاشر) قال في المسالك المفهوم من الغطاء ما كان ملاصقا فلو رفعه عن الرأس باله بحيث يستر عنه الشمس و لم يصبه فالظاهر جوازه (انتهى) و الظاهر ان مراده (قده) هو جوازه من حيث انه ليس تعطيه للرأس و اما من حيث حصول عنوان التظليل فسيأتي الكلام فيه.