مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠٨ - الفصل الأول في مقدماته و هي أمور
قوله (ع) و ان تقدمت (إلخ) هو التقدم بالدخول في الحرم قبل ان يغتسل بمعنى تأخير الغسل عنه (أقول) لو كان الملاك في استحباب الغسل لدخول الحرم هو شرف الحرم و كون اللائق به هو الدخول فيه متطهرا فالأنسب تقديم الغسل على الدخول فيه و ان كان الملاك في استحبابه طهره عن العرق و الأوساخ و الأذى لكيلا يتأذى منه غيره من الناس فالتخيير انسب و ظاهر موثق محمد الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق (ع) هو الأخير ففيه قال (ع) ان الله عز و جل يقول في كتابه المنزل أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فينبغي للعبد ان لا- يدخل مكة الا و هو طاهر قد غسل عرقه و الأذى و تطهر.
(الأمر الثاني) يستحب مضغ شيء من الإذخر عند دخول الحرم لخبر ابى بصير المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه و كان يأمر بذلك أم فروة (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي أيضا عنه (ع) قال إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه (و لعل الحكمة في ذلك) رفع ريح الفم به فإن الإذخر طيب الرائحة و قد استثنى من الطيب المحرم في حال الإحرام فيتهيأ بذلك لدخول المسجد و لتقبيل الحجر الأسود.
(الأمر الثالث) يستحب الغسل لدخول مكة اما من بئر ميمون أو من فخ أو غيرهما ففي صحيح الحلبي المروي في الكافي قال أمرنا أبو عبد الله (ع) ان نغتسل من فخ قبل ان ندخل مكة (و في صحيح ابن عمار) عنه (ع) إذا انتهيت الى الحرم ان شاء الله تعالى فاغتسل حين تدخله و ان تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك من مكة- و قد تقدم هذا الحديث في الأمر السابق- (و خبر ابان عن عجلان) قال أبو عبد الله (ع) إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل و اخلع نعليك و امش حافيا و عليك السكينة و الوقار.
(الأمر الرابع) يستحب الغسل لدخول المسجد الحرام أيضا و لدخول الكعبة ففي صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال سمعته يقول الغسل من الجنابة و يوم الجمعة و يوم تزور البيت و حين تدخل الكعبة (و في موثق سماعة) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) عن غسل الجمعة فقال (ع) واجب في السفر و الحضر- الى ان قال- و غسل المحرم واجب و غسل يوم عرفه واجب و غسل الزيارة واجب الا من علة و غسل دخول الحرم واجب و يستحب ان لا يدخله الا بغسل (و المراد بغسل الزيارة هو الغسل لزيارة البيت التي تحصل بدخول المسجد الحرام (و في خبر محمد بن مسلم) بعد عد جمله من الأغسال قال و حين إذ تدخل الحرم و إذا أردت دخول البيت (و في صحيح عبد الله بن سنان) في عد الأغسال أيضا قال و حين تدخل تدخل مكة و المدينة و دخول الكعبة و غسل الزيارة (و في خبر أخر لمحمد بن مسلم) الغسل في سبعة عشر موضعا- الى ان قال- و إذا دخلت الحرمين و يوم تحرم و يوم الزيارة و يوم تدخل البيت.