مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة(٢٧) لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب
في المسألة السابقة من ان الرجحان المعتبر في متعلق النذر انما هو معتبر في نفس المقيد بالقيود و الأوصاف لا في قيوده و أوصافه فيصح نذر الصلاة في المكان الذي تباح فيه الصلاة من غير رجحان كالبيت و نحوه بل و في المكان الذي تكره فيه الصلاة كالحمام و المقابر (و اما القسم الأول) أعني ما كان متعلق النذر هو الركوب على تقدير الحج سواء كان ذلك واجبا" أو مندوبا- فحكمه صحة النذر إذا كان- الركوب راجحا" سواء كان رجحانه ذاتيا" أو عرضيا" و لو لم يكن أفضل من المشي لما عرفت من ان المعتبر في الانعقاد هو كون المتعلق مما فيه الفضل بالنسبة الى تركه لا بالنسبة إلى غيره فينعقد نذره و لو كان غيره أفضل منه، و هذا بخلاف ما لو كان الركوب مرجوحا" لطرو عنوان ثانوي عليه كما إذا كان في قوم مشاة لا راكب فيهم غيره و اتصف ركوبه فيهم بالكبر أو باذلالهم، فان الركوب حينئذ مرجوح فلا ينعقد النذر لو كان هذا الركوب هو متعلقا" لنذره، و هذا ظاهر.
(الأمر الثاني) لو نذر ان يمشى بعض الطريق أو كل يوم فرسخا أو فرسخين صح نذره و وجب الوفاء به، فان رجحان المشي بالنسبة الى اجزاء الطريق و اجزاء الزمان الواقع فيه المشي على نحو العام الاستغراقي على نحو الاستقلال، مضافا" الى ما مر في المسألة السابقة من المرسل المروي في الفقيه الذي فيه: و من مشى عن جمله كتب الله له ثواب ما بين مشيه و ركوبه.
(الأمر الثالث) إذا نذر الحج حافيا" ففيه أيضا" يتصور القسمان المتقدمان، و الحكم فيهما ما تقدم، و الكلام يقع هيهنا في رجحان الحفاء و عدمه و انه على تقدير الرجحان هل يصح نذره أولا، أما المقام الأول فلا إشكال في رجحانه لما فيه من بلوغ الغاية في التذلل و الخضوع لله سبحانه و فيه من التأدب بأدب العبودية ما لا يخفى و ما فيه من إجلال المزور كما هو المرتكز في الأذهان عند- الوصول الى ما يقرب من الروضات المقدسة للمعصومين عليهم السلام، فان خلع النعال يعد من اجلالهم و تعطمهم، و لعل قوله تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فيه اشعار بل دلالة على ذلك، بل يمكن الاستدلال لرجحانه باستحباب الخروج الى صلاة العيدين حافيا"، مضافا" الى ما تقدم من المرسل المروي في الفقيه، و اما المقام الثاني و هو صحة النذر إذا نذر الحج حافيا" فمقتضى القاعدة هو صحة النذر بعد كونه راجحا" الا ان يعتريه عنوان مرجوح أو مذموم، و الذي يمكن التمسك به لعدم الصحة هو صحيحة الحداء المتقدمة في المسألة السابقة ص حيث أمر النبي صلى الله عليه و آله بركوبها و ان الله سبحانه غنى عن مشيها و حفائها.
(و أجيب عن ذلك) بوجوه (منها) سقوط الخبر بإعراض الأصحاب عنه (و منها) ما حكى عن المحقق (قده) من ان ما في الخبر حكاية حال و قضية شخصية، إذ لعل النبي صلى الله عليه و آله علم من المرأة العجز عن المشي حافية، قال في الجواهر و لعله يومي اليه مشيها بين الإبل (انتهى) (و اعترض عليه بعضهم) بان جواب ابى جعفر عليه السلام عن سؤال الحذاء بما ذكر دليل على انه الحكم- الواقعي الاولى المسئول عنه و لو كان قضية في واقعة كان ذكره مستدركا و بقي السؤال بلا جواب