مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - مسألة(٨) كما تصح النيابة بالتبرع و بالإجارة كذا تصح بالجعالة
فهو على نحو وجوبه العيني و التعييني ثابت في ذمه المنوب عنه الى ان يفرغ ذمته بمباشرته أو بما جعله الشارع مفرغا لذمته و هو حج النائب لا مجرد الاستيجار عنه لعدم الدليل على ذلك، فمقتضى القاعدة بقاء اشتغال الذمة الى ان يقطع بالبراءة.
و لكن ورد اخبار يمكن الاستدلال بها على فراغ ذمة المنوب عنه بمجرد الاستيجار و لو لم ينته إلى الإتيان من الأجير (ففي مرسل الفقيه) قال قيل لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا قال: أجزأت عن الميت و ان كانت له عند الله حجة أثبتت لصاحبه (و خير عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء، قال يحتال و يحج عن صاحبه كما ضمن، و سئل ان لم يقدر، قال ان كانت له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة (و مرسل ابن ابى عمير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل أخذ من رجل مالا و لم يحج عنه و مات و لم يخلف شيئا، قال ان كان حج الأجير أخذت حجته و دفعت الى صاحب المال و ان لم يكن له حج كتب لصاحب المال ثواب الحج.
و لكن الانصاف عدم صحة الاستدلال بها على فراغ ذمه المنوب عنه بمجرد الاستيجار لما- فيها من ضعف السند و الإرسال و اعراض الأصحاب عن العمل بها (و قال في الحدائق) لم أقف على من تعرض للكلام في هذه الاخبار من أصحابنا بل ظاهرهم ردها لمخالفتها لمقتضى قواعدهم (انتهى) و لعدم ظهورها في الدلالة على فراغ ذمه المنوب عنه بالاستيجار، كيف و فيها انه تؤخذ حجة الأجير ان كان له حج و تدفع الى صاحب المال و لم يعلم المراد من ذلك، و أحسن- المحامل ان يحمل على إعطاء ثواب حجه الى صاحب المال و حرمانه عن ثوابه لتعديه الى صاحب المال إذا كان تركه لحج صاحب المال عن تفريط منه كما يشعر بذلك ما في ذيل مرسل ابن ابى عمير من قوله: و ان لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب المال، و من المعلوم عدم دلالة ذلك على تفريغ ذمه المنوب عنه عن حجه بمجرد الاستيجار (لكن في الحدائق) بعد ان استظهر من تلك الاخبار عدم وجوب إخراج حج أخر سواء كان الحج الذي استأجره أولا حج الإسلام أو غيره و سواء كان للميت مال أخر يمكن الاستيجار مرة أخرى أم لا قال و لعل الوجه فيه هو انه لما اوصى للميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي، و الوصي لما نفذ الوصية و استأجر فقد قضى ما عليه و بقي الخطاب على الأجير و حيث انه لا مال له سقط الاستيجار مرة أخرى، فإن كان ذلك بتفريط من الأجير يؤخذ منه حجته ان كان قد حج قبل ذلك و تعطى لصاحب الدراهم و الا تفضل الله تعالى عليه بكرمه و كتب له ثواب الحج بما بذله من ماله، و النية تقوم مقام العمل (انتهى ما في الحدائق) و لا يخفى ما فيه، إذ لا معنى لانتقال ما في ذمة الميت من الحج إلى الوصي بمعنى برأيه