مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٤ - مسألة(٥) إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمره التمتع
تقدمت الإشارة الى هذه الاخبار في الأمر الأول (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: إذا حاضت المرأة و هي في الطواف أو بين الصفا و المروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فاتت بقية طوافها من الموضع الذي علمته و ان هي طمثت في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من اوله (قال الشيخ في التهذيب ما تضمن هذا الخبر يختص بالطواف دون السعي لأنه لا بأس ان تسعى المرأة و هي حائض و لا يمتنع ان يكون ما تعقبه من الحكم يختص بالطواف) و خبر احمد بن عمر الحلال المروي في الكافي عن ابى الحسن عليه السلام قال سئلته عن امرأة طافت خمسة أشواط فاعتلت، قال عليه السلام إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت أو بالصفا و المروة و جاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من اوله، و عن كتاب فقه الرضا: إذا حاضت المرأة و هي في الطواف خرجت من المسجد فان كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها ان تعيد و ان كانت طافت أربعة أقامت على مكانها فإذا طهرت بنت و قضت ما عليها (الحديث).
و هذه النصوص الدالة على الحكم المذكور على نحو العموم أو الخصوص مع ذهاب المشهور الى العمل بها و عدم ما يدل على خلافها كاف في إثبات الحكم المذكور فلا ينبغي الارتياب فيه (و استدل الحلي) لما ذهب اليه بما عليه طريقته من عدم العمل باخبار الآحاد فقال: و الذي تقتضيه الأدلة انه إذا جاء الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها و انما ورد بما قال شيخنا أبو جعفر (يعنى الشيخ الطوسي) خبر ان مرسلان فعمل عليهما و قد بينا انه لا يعمل باخبار الآحاد و ان كانت مسنده فكيف بالمراسيل (انتهى) و مراده من الخبرين المرسلين ما تقدم من خبر ابن مسكان عن إبراهيم و خبر ابى إسحاق صاحب اللؤلؤ عن مسمع على ما رواه الشيخ في التهذيب (و في المدارك) قوى ما اختاره الحلي بعد تضعيفه الخبرين بالإرسال و جهالة المراسيل و قال بعد نقله عبارة الحلي ان هذا القول لا يخلو من قوة لامتناع إتمام العمرة المقتضية لعدم وقوع التحلل ثم استشهد له بخبر ابن بزيع عن الرضا عليه السلام الذي فيه سئلت الرضا عليه السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل ان تحل، متى تذهب متعتها، قال كان جعفر عليه السلام يقول زوال الشمس من يوم عرفه (الحديث) (و فيه) ان الاخبار المتقدمة الدالة على صحة الطواف إذا رأت الدم بعد أربعة أشواط مخصصة لمثل خبر ابن بزيع بل حاكمه عليها فان الحكم بصحة ما أتت به من الطواف ناظر الى ان طوافها بأربعة أشواط كالطواف التام في كون متعتها تامة، و اما تضعيف الخبرين المرسلين فلا وجه له بعد عمل الأصحاب بهما مضافا الى الاخبار العامة في صحة الطواف إذا اتى بأربعة أشواط منه و جواز البناء عليه بعد زوال العذر، فلا محيص عن قول المشهور.