مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - مسألة(٩٨) إذا أهمل الوصي أو الوارث الاستيجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها
بعض الاعلام- هو كون وجوب المبادرة حينئذ منجزة على المنوب عنه فتكون من أحكامه الفعلية لا الاقتضائية (و لكن لا يخفى ما فيه) فان تنجز وجوب المبادرة على الميت حال حيوته لا يوجب وجوب المبادرة على الوارث أو الوصي ما لم يقم دليل على وجوبها عليهما أيضا كما لو صرح في الوصية بالاستنابة عنه في سنه الموت، فان التأخير حينئذ تبديل للوصية و هو محرم بنص الآية الكريمة (و الاولى هو التمسك) بحكم العقل بكون التأخير ظلما للميت فإنه كما كان فوت الحج عنه لتقصيره يعاقب بعد موته على ترك الحج و لا يخفف عنه حتى يقضى عنه الحج فالتهاون من الوارث أو الوصي مع وجود المال و إمكان رفع العقوبة عنه بقضاء الحج عنه يكون ظلما و إضرارا بالميت و هو حرام.
(و كيف كان) فيترتب على فورية وجوب الاستنابة أمران (أحدهما) انه إذا لم يمكن الاستيجار في سنه الموت الا من البلد وجب و خرج من الأصل و لا يجوز تأخيرها عن سنة الموت مع إمكانها فيها إلى السنة الأخرى و لو مع العلم بإمكان الاستيجار من الميقات في المستقبل- و ان كان في التأخير توفيرا على الورثة- و ذلك لان رعاية التوفير عليهم منوطة بثبوت حق لهم، و المفروض ان الميت في سنه موته مشغول الذمة بالحج فيتعلق حقه بمقدار من تركته يساوى نفقة الحج عنه فلا حق للورثة بهذا المقدار من مال الميت لان حقهم انما هو بعد إخراج الدين و الوصية (الثاني) انه لو لم يمكن الاستيجار من الميقات في سنه الموت الا بأزيد من الأجرة المتعارفة وجب و لا يجوز التأخير إلى السنة الأخرى و لو مع العلم بإمكانه في السنه التي بعدها، و وجهه يظهر مما بيناه في الأمر الأول، و الحمد الله
[مسألة (٩٨) إذا أهمل الوصي أو الوارث الاستيجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها]
مسألة (٩٨) إذا أهمل الوصي أو الوارث الاستيجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها فلم تف بالاستيجار ضمن، كما انه لو كان على الميت دين و كانت التركة وافية و تلفت بالإهمال ضمن
اما ضمان الوصي فلان المال الموصى به امانة من الموصى عنده يجب عليه صرفه فيما اوصى به اليه فإذا أخر و أهمل العمل بالوصية كان مقصرا في الأمانة فيضمن التلف أو نقصان القيمة، و اما في الوارث فلان المال أمانة شرعية عنده يجب صرفه في الحج فيضمن النقصان باهماله و تفريطه، هذا مضافا الى إمكان الاستناد إلى قاعدة الإتلاف- على ما قيل- و ان كان صدق الإتلاف بالإهمال لا يخلو من خفاء (و كيف كان) فالضمان لما ذكرنا على القول بوجوب المبادرة في الاستيجار واضح لحصول التقصير و الإهمال في حفظ الأمانة و أدائها و صرفها في مصرفها و اما على القول بعدم وجوب المبادرة و جواز التأخير فلا يخلو عن إشكال، فإنه إذا جاز للوصي و الوارث تأخير الاستيجار عن العام الأول فلا تقصير لهما في نقصان القيمة أو الإتلاف، و لكن مورد فرض المسألة في المتن هو صورة إهمال الوصي أو الوارث و لا شك ان الإهمال في صرف الأمانة مالكية كانت أو شرعية يعد تقصيرا في حفظ الأمانة و أدائها فيوجب الضمان (و يدل على الضمان أيضا) بعض النصوص