مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٩ - التاسع من تروك الإحرام الفسوق
و هي المحكية عن الصدوق و الشيخ و ابى الصلاح و الحلي و ابن سعيد، و يدل عليه من النصوص صحيح حريز عن الصادق (ع) قال لا تنظر في المرآة و أنت محرم لانه من الزنية (و صحيح ابن عمار) المروي في الكافي عنه (ع) قال لا ينظر المحرم في المرات لزينة فإن نظر فليلب (و خبر حماد) المروي في التهذيب عنه (ع) قال لا تنظر الى المرات و أنت محرم فإنها من الزينة (خلافا) للمحكي عن الجمل و الوسيلة و المهذب و الغنية و النافع من القول بالكراهة و لا دليل عليها إلا حمل الأخبار المذكورة الظاهرة في الحرمة على الكراهة من دون قرينه، فلا ينبغي الإشكال في أصل الحرمة في الجملة الا انه يجب البحث عن أمور (الأول) ذهب الأكثرون إلى حرمة النظر في المرآة و لو لم يقصد به الزينة و هو الأقوى لما في صحيح حريز المتقدم من التعليل للحرمة بأن النظر إليها من الزينة و كذا ما في خبر حماد المتقدم، و لا ينافيه ما في الكافي من خبر ابن عمار: لا ينظر المحرم في المرات لزينة، الظاهر في حرمة النظر فيما إذا كان للزينة، و ذلك لمنع ظهوره فيه لاحتمال كون المعنى كون النظر إليها للزينة غالبا لا اناطه الحكم بذلك، مع انه على تقدير تسليم ظهوره فيما كان- النظر للزينة فلا مفهوم له حتى يعارض الأخبار المتقدمة، فما عن الذخيرة من تقييد حكم حرمه النظر بما إذا كان للزينة مستدلا بأنه مقتضى الجمع بين الاخبار المطلقة و المقيدة لا وجه له.
(الأمر الثاني) مقتضى إطلاق النصوص و كلمات الأصحاب عدم الفرق في ذلك بين الرجل و المرأة (الأمر الثالث) الظاهر اختصاص حكم الحرمة بالنظر في المرآة لأخذها في موضوع الحكم في الاخبار المذكورة فلا بأس بالنظر في الماء الصافي لبرى صورته فيه اللهم الا ان يقصد به التزين فإنه منهي عنه للمحرم على كل حال (الأمر الرابع) المحرم من النظر في المرات هو ما إذا نظر ليرى صورته فيها فاما إذا نظر فيها ليرى صوره شخص أخر أو يرى منظرا موجودا خلفه كنظر السائق الى المرآة ليرى ما حوله فيها فلا إشكال في الجواز و كذا الوارد شراء المرآة فنظر فيها لرؤية نفسها و خصوصياتها (الأمر الخامس) مقتضى خبر معاوية بن عمار المتقدم الذي فيه لا ينظر المحرم في- المرات الزينة فإن نظر فليلب وجوب التلبية إذا تعمد النظر بل مطلقا لكن الإجماع قائم على عدم وجوبها فيحمل الأمر بها على الاستحباب (الأمر السادس) الظاهر عدم الفداء في التعمد بالنظر لعدم ما يدل على وجوبه مع كون مقتضى الأصل عدم وجوبه لو شك فيه.
[التاسع من تروك الإحرام الفسوق]
التاسع من تروك الإحرام الفسوق.
و لا اشكال و لا خلاف في حرمته حال الإحرام، قال في المدارك اجمع العلماء كافة على تحريم الفسوق في الحج و غيره (انتهى) و قد نص في الآية الكريمة بحرمته في قوله تعالى فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ، و يقع البحث هنا في أمور (الأول) اختلف في تفسير الفسوق على أقوال فالمحكي عن الشيخ و الصدوقين و المحقق و جماعه اخرى انه الكذب و السباب، و عن التبيان ان الاولى حمله على جميع المعاصي التي نهى الله المحرم عنها.
و يمكن الاستدلال للاول بخبر زيد الشحام المروي عن معاني الاخبار عن الصادق عليه السلام