مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠٩ - الفصل الأول في مقدماته و هي أمور
و ظاهر هذه الاخبار استحباب الغسل لكل واحد من دخول الحرم و دخول مكة و دخول المسجد الحرام و دخول الكعبة فإذا فرض انه اغتسل عند دخول الحرم و لم ينتقض غسله الى ان دخل مكة و المسجد الحرام و الكعبة فيكفيه غسل واحد و الا استحب لكل واحد من المذكورات غسل.
(الأمر الخامس) يستحب دخول مكة متواضعا بعيدا عن الكبر و من مظاهر التواضع الدخول بثياب خلقه كما ورد في صحيح هشام بن سالم المروي عن كتاب المحاسن عن الصادق (ع) قال انظروا إذا هبط الرجل منكم وادي مكة فالبسوا خلقا من ثيابكم أو سمل ثيابكم فإنه لم يهبط وادي مكة أحد ليس في قلبه من الكبر الا غفر الله له (و السمل بالتحريك الخلق من الثياب) (الأمر السادس) يستحب ان يدخل حافيا و نعلاه بيده كما فعله الصادق (ع) على ما تقدم في رواية أبان و قال (ع) من فعل ذلك محي الله عنه مائة ألف سيئة (الحديث) و قد مر في الأمر الأول (و في خبر عجلان) المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل و اخلع نعليك و امش حافيا و عليك السكينة و الوقار (و في صحيح معاوية بن عمار) عن الصادق (ع) قال من دخلها بسكينة غفر الله ذنبه، قلت كيف يدخلها بسكينة، قال (ع) يدخلها غير متكبر و لا متجبر (و موثق إسحاق بن عمار) عنه (ع) قال لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له قلت و ما السكينة قال التواضع.
(الأمر السابع) يستحب ان يدخل مكة من أعلاها و يخرج من أسفلها اما مطلقا كما في- الشرائع و عن النافع و القواعد و غيرهما، و اما إذا أتاها من طريق المدينة كما عن المقنع و- التهذيب و المراسم و الوسيلة و السرائر، أو أتاها من الشام كما عن العلامة (و الأصل في ذلك) خبر يونس قال قلت لأبي عبد الله (ع) من أين ادخل مكة و قد جئت من المدينة فقال (ع) ادخل من أعلى مكة و إذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة (و تقييد دخول مكة) بكونه جائيا من المدينة انما ورد في كلام السائل بخلاف تقييد الخروج عنها حيث ورد في كلام الامام (ع) و لا بأس بالقول بإطلاق استحباب الدخول من الأعلى تأسيا بالنبي (ص) لما روى في الصحيح عن الصادق (ع) ان رسول الله دخل من أعلى مكة من عقبه المدينة.
(الأمر الثامن) ان يدخل من باب بني شيبة (و يدل عليه) صحيح عبد الله بن سنان المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال ذكر رسول الله (ص) الحج و كتب الى من بلغه كتابه- الى ان قال- فلما انتهى الى باب المسجد استقبل الكعبة (و ذكر ابن سنان انه باب بني شيبة) حمد الله و اثنى عليه (الحديث) و خبر سليمان بن مهران المروي في الفقيه و العلل قال قلت للصادق (ع) كم حج رسول الله (ص)- الى ان قال- و منه (اى من المأزمين) أخذ الحجر الذي نحت منه الحجر الذي رمى به على (ع) من ظهر الكعبة لما كان على ظهر رسول الله (ص) فأمر به و دفن عند