مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٨ - مسألة(٩) إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها احد
مع ان وجود الجنس في ضمن فصل خاص غير وجوده في ضمن فصل أخر فالجنس في ضمن كل نوع غير الجنس في ضمن نوع من حيث الوجود الخارجي على ما فصل في علم المعقول (و كيف كان) لا يعد الجنس عرفا ميسورا للنوع، هذا توضيح ما أفاده في المتن.
(أقول) اما القول باختصاص قاعدة الميسور بالأحكام و المجعولات الشرعية دون مجعولات الناس فقد تقدم في الأمر الثاني من المسألة السادسة من هذا الفصل بعض الوجه في ذلك مع تزييفه و نزيد هيهنا ان نظر المصنف (قده) يمكن ان يكون الى ان قاعدة الميسور كقاعدة نفى الضرر و الحرج حاكمه على الأحكام الأولية المجعولة للشارع ابتداء لا احكامه التابعة لمثل النذر و الوصية فالقاعدة ناظرة إلى تلك الأحكام الأولية كوجوب الصلاة و وجوب الطهارة لها لا لمثل وجوب الوفاء بالنذر أو وجوب العمل بالوصية و ان شئت قلت ان القدر المتيقن من أدلة قاعدة الميسور هو النظر إلى أحكام الشارع نفسه لا إلى أحكام الناس فيما بينهم (و لكن الإنصاف) ان هذا الوجه أيضا ليس بوجيه فان من الواضح ان كثيرا من أوامر الشارع انما ورد على مجعولات الناس و اوامرهم بعضهم مع بعض و لا وجه لاختصاص قاعدة الميسور بغير تلك الأوامر فالأمر بطاعة الوالدين أو طاعة المملوك لمولاه من الأوامر الشرعية فإذا فرض عدم إمكان طاعة الوالد في جميع أوامره فبقاعدة الميسور يثبت عدم سقوط الميسور من أوامره و كذا قاعدة نفى الضرر و الحرج (و كيف كان) فلم يعرف وجه وجيه لما فصله الماتن (قده) من الفرق في جريان القاعدة بين مجعولات الشارع و بين مجعولات الناس إذا استتبعت مجعولات الناس للأحكام الشرعية كوجوب الوفاء بالنذر و وجوب العمل بالوصية و وجوب طاعة الوالد أو المولى، فقوله صلى الله عليه و آله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم يشمل امره بطاعة الولد للوالد أو الزوجة لزوجها فيجب الطاعة فيما استطاع منه و لا يسقط ميسوره بمعسوره.
و اما حديث التركيب الخارجي و التركيب الاتحادي كالجنس و الفصل فليس امرا عرفيا كليا يمكن ان يجعل أساسا لصدق الميسور و المعسور بل الأمر راجع الى نظر العرف (و الانصاف) إبهام ذلك في مثل المقام فان صرف المال في مطلق البر لا يعد عند العرف ميسور الصرفة في الحج بل- يراه العرف امرا مباينا لمورد الوصية فلا بد في إثبات ذلك من وجه أخر غير قاعدة الميسور (و منها) ما استدل به في المتن من ظهور حال الموصى في أمثال هذه الوصايا الى عمل ينفعه و انه انما عين عملا خاصا لكونه في نظره انفع فيكون تعيينه من قبيل تعدد المطلوب فإذا تعذرت الخصوصية لم يوجب ذلك سقوط ما يمكن مما يرجع نفعه الى الموصى (و هذا الوجه) مع إحراز نظر الموصى الى ذلك صحيح لا بأس به انما الكلام في إحراز ذلك فإن انظار الناس في وصاياهم مختلفة غير- منضبطة تحت ضابط واحد، فإذا احتمل ان نظر الموصى في الوصية بالحج كان على وجه التقييد مجال للتمسك بهذا الوجه، على ان ذلك هو عبارة أخرى عن التمسك بقاعدة الميسور في