مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٩ - مسألة(٤) اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة
(القول الثاني) ما حكى عن على بن بابويه و ابى الصلاح و الحلبي و جماعه من ان عليها ترك الطواف و الإتيان بالسعي و ادراك الحج و قضاء طواف العمرة بعده فيكون عليهما الطواف ثلاث مرات (استدلوا له) بجملة من الاخبار كالصحيح المروي في الكافي عن العلاء بن صبيح و ابن رئاب و عبد الله بن صالح كلهم عن الصادق عليه السلام: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها و بين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا و المروة و ان لم تطهر الى يوم التروية اغتسلت و احتشت وسعت بين الصفا و المروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك و زارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقدا حلت من كل شيء يحل منه المحرم الا فراش زوجها فإذا طافت أسبوعا أخر حل لها فراش زوجها (و خبر عجلان ابى صالح) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت (اى حاضت) قبل ان تطوف قدمت السعي و شهدت المناسك فإذا طهرت و انصرفت من الحج قضت طواف العمرة و طواف الحج و طواف النساء ثم أحلت من كل شيء (و خبره الأخر) المروي في الكافي أيضا قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع قال تسعى بين الصفا و المروة و تجلس في بيتها فان طهرت طافت بالبيت و ان لم يتطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء و أهلت بالحج و خرجت إلى منى فقضت المناسك كلها فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شيء ما عدا فراش زوجها، قال و كنت انا و عبيد الله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبيد الله على ابى الحسن عليه السلام فخرج الى فقال قد سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رواية عجلان فحدثني بنحو ما سمعنا من عجلان (و لعل المتتبع) يطلع على أكثر من ذلك.
(القول الثالث) هو التخيير بين الأمرين أعني العدول الى الافراد أو تأخير طواف عمره التمتع الى بعد حصول الطهر، و هو المحكي عن الإسكافي من القدماء و يظهر اختياره من صاحب المدارك، حيث قال بعد ان ذكر صحيح العلاء و الجماعة انه يجب الجمع بينه و بين- الاخبار السابقة المتضمنة للعدول الى الافراد بالتخيير بين الأمرين الا انه (قده) قال و متى ثبت ذلك كان العدول أولى لصحة مستنده و صراحة دلالته و إجماع الأصحاب عليه (انتهى) و في قوله هذا شهادة على إجماع الأصحاب على العدول (القول الرابع) التفصيل بين ما إذا كانت حائضا قبل الإحرام و بين ما إذا كانت طاهرا حال الشروع فيه ثم طرء الحيض في الأثناء فتترك الطواف و تتم العمرة ثم تأتي بالطواف بعد الحج و هو المختار عند الكاشاني في الوافي و صاحب الحدائق (و يستدل لذلك) بأنه مقتضى الجمع بين الطائفتين الأوليين، و يشهد له خبر ابى بصير المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في المرأة المتمتعة إذا أحرمت و هي طاهر ثم حاضت قبل ان تقضى متعتها سعت و لم تطف حتى تطهر ثم تقضى طوافها و قد