مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٨ - مسألة(١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها
بنفسه يجب عليه الإتيان به بنفسه و لا تصح النيابة فيه (و يدل على ذلك) غير واحد من النصوص (ففي صحيح حريز) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: المريض و المغمى عليه يرمى عنه و يطاف عنه (و صحيح حبيب الخثعمي) عنه عليه السلام قال أمر رسول الله صلى الله عليه- و إله أن يطاف عن المبطون و الكسير (و ظاهر هذه الاخبار) هو ثبوت الرخصة في الاستنابة للطواف في الموارد المذكورة فيها اعنى المبطون و الكسير و المريض و المغمى عليه، لكن ظاهر غير واحد من الأصحاب تعميم الحكم بالنسبة الى كل معذور و في الشرائع لا يجوز النيابة في الطواف لحاضر الا مع العذر كالإغماء و البطن و ما أشبههما، و قال في المسالك في شرح هذه العبارة و يدخل في ذلك المريض الذي لا يمكن ان يطوف بنفسه و لا يطاف به ثم قال و يدخل في عموم العبارة الحائض لأن عذرها مانع شرعي من دخول المسجد (إلخ) و سيأتي البحث عن حكم المرأة الطاري عليها الحيض و ضاق الوقت عن الطواف و إتمام عمرة التمتع و انه هل يجوز لها الاستنابة في الطواف أو يتعين عليها العدول الى حج الافراد (و كيف كان) فلعل عبارة المتن أمس بالاحتمال الأول أعني عدم جواز نيابة الحاضر عن حاضر مثله في الطواف المندوب، و هو المناسب للاعتبار إذ لم يعهد نيابة من في حرم الحسين عليه السلام مثلا عن مثله حاضر فيه، و ان الاخبار- المجوزة للنيابة اما مصرحة في النيابة عن الغائب أو منصرفة إليها، و الله العالم بحقيقة الحال.
(الخامس) الظاهر عدم استحباب بقية أفعال الحج مستقلا مثل الوقوف بعرفات أو المشعر أو البيتوتة بمنى و اعمالها يوم النحر و رمى الجمار لعدم قيام نص في استحبابها إلا في السعي، فقد ورد ما قد يتراءى منه الاستحباب مطلقا (ففي خبر محمد بن قيس) المروي في محاسن البرقي عن- الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله لرجل من الأنصار إذا سعيت بين الصفا- و المروة كان لك عند الله أجر من حج من بلاده ماشيا و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما من بقعة أحب الى الله من المسعى لانه بذل فيها كل جبار (و في المستمسك) دلالتهما على استحبابه لنفسه ظاهره (أقول) بل لا تخلو عن الخفاء و قد ذكرهما في الوسائل في باب وجوب السعي، نعم لا يبعد دلالة إطلاق مرسل الصدوق في الفقيه قال قال على بن الحسين عليهما السلام: الساعي بين الصفا و المروة تشفع له الملائكة، الا ان يقال ان مجرد ذكر الثواب على عمل لا يدل على إطلاق استحباب ذلك العمل فإن الجهة المسوق لها الكلام هي بيان الثواب لذلك العمل لا بيان الإطلاق في الحكم باستحبابه، و أدلة الاستحباب المطلق للطواف لا تنحصر فيما ذكر فيه الثواب له بل السيرة و عمل المسلمين كافة و الإجماع قائمة على ذلك بخلاف السعي حيث لم يعهد من المسلمين و لا من أئمتنا عليهم السلام الإتيان به في غير ضمن العمرة أو الحج، و الله العالم.
[مسألة (١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها]
مسألة (١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجه الإسلام و علم أو ظن