مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٣ - مسألة(١٠٧) لا يكفى الاستيجار في براءة ذمة الميت و الوارث
و المتفاهم عندهم الوصية الثابتة و الدين الثابت اعنى الثبوت للورثة لا ثبوت الوصية أو الدين في الواقع و نفس الأمر، و على هذا فلا حاجة الى إجراء الأصل في نفى الدين أو الوصية في مورد الشك و كان بعض أساتيدنا قدس الله نفسه يميل الى هذا المعنى و انه إذا ترتب الأمر على أمر ثبوتي فالمتفاهم عند العرف هو ترتب الحكم على ذلك الأمر الوجودي إذا ظهر للمكلف و ثبت عنده فإذا قال المولى ان جاءك زيد بصك فأعطه ما فيه من المبلغ، معناه عند العرف انه إذا جاءك من تعرف انه زيد بصك تعرف انه بخط يدي فأعطه المبلغ الذي فيه فان اعتمدا على ما قاله قدس سره فالحكم في المسألة هو عدم وجوب الاستنابة عن الميت لعدم ثبوت اشتغال ذمته بالحج و يحكم بانتقال ما يعادل نفقة الحج من التركة إلى الورثة و الله الموفق للصواب
[مسألة (١٠٦) إذا علم استقرار الحج عليه و لم يعلم انه اتى به أم لا]
مسألة (١٠٦) إذا علم استقرار الحج عليه و لم يعلم انه اتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه في ذمته و يحتمل عدم وجوبه عملا بظاهر حال المسلم و انه لا يترك ما وجب عليه فورا و كذا الكلام إذا علم انه تعلق به خمس أو زكوه أو قضاء صلوات أو صيام و لم يعلم أنه أداها أم لا
الظاهران حكم المسألة يختلف باختلاف الموارد و لا يمكن ترجيح احد الطرفين بوجه عام، فان استصحاب بقاء الدين في ذمه الميت و ان كان مما لا غبار عليه الا انه قد يكون ظاهر حاله انه كان لا يفوت منه فريضة لاستمساكه بالدين و تقواه، فمن كان هذا ظاهر حاله و مات و لم يوص بالحج مع سعة ماله و استطاعته للحج من جميع الجهات يعرف انه كان قد أدى الفريضة و ان لم يعلن بذلك للوارث، و هذا بخلاف من لم يكن من الايمان و التقوى بمثابة يطمئن بأدائه للواجب ككثير من الناس الذين لا يبالون بترك الواجبات (و الحاصل) انه إذا حصل للورثة علم عادى بأداء الميت فريضة الحج الواجب عليه سقط عنهم وجوب القضاء عنه- و لو كان هذا العلم العادي حاصلا من جهة ثقتهم بايمان مورثهم و تمسكه بالدين بحسب ظاهر حاله في غير الحج من الواجبات- و ان لم يحصل لهم العلم العادي بذلك من جهة قلة مبالاة مورثهم بأمور الدين وجب عليهم القضاء عنه، و بهذا ظهر الحكم في غير الحج من الفرائض كقضاء الصلوات أو الخمس و الزكاة، فسبيل هذه كلها سبيل الديون المالية يجب على الورثة أدائها ما لم يحصل لهم الاطمئنان بأداء الميت لها، و الله الهادي
[مسألة (١٠٧) لا يكفى الاستيجار في براءة ذمة الميت و الوارث]
مسألة (١٠٧) لا يكفى الاستيجار في براءة ذمة الميت و الوارث بل يتوقف على الأداء و لو علم ان الأجير لم يود وجب الاستيجار ثانيا و يخرج من الأصل ان لم يمكن استرداد الأجرة من الأجير
في هذه المسألة أمور يجب البحث عنها (الأول) انه لا ينبغي الارتياب في ان مجرد الاستيجار لا يكفي في برأيه ذمة الميت و ذلك لان الميت انما كانت ذمته مشغولة بأداء الحج، فما دام لم يأت أحد بالحج نيابة عنه فاشغال ذمته باق سواء كان من يأتي بالحج نيابة عنه أجيرا أو متبرعا أو كان هو الوارث أو الوصي، و لو فرض الشك في كفاية الاستيجار في براءة ذمة الميت كان المرجع هو استصحاب شغل