مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
الى مهل أرضه فليلب ان شاء، و ذلك بعد حمل المجاور على من لم يتعين عليه فرض المكي (قال في الحدائق) و يمكن الاستدلال عليه بالأخبار الدالة على ان من دخل مكة ناسيا للإحرام أو جاهلا به يجب عليه الخروج الى ميقات أهل أرضه كصحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم قال يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم و ان خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه و ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج، و إطلاقه يشمل العامد و الجاهل و الناسي (و صحيحه الأخر) المروي في الكافي عنه عليه السلام في رجل نسي أن يحرم حتى دخل مكة قال عليه السلام قال ابى عليه السلام عليه ان يخرج الى ميقات أهل أرضه فإن خشي ان يفوته الحج أحرم من مكانه و ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم، و هذا الخبر نص لوجوب الخروج الى الميقات في صورة النسيان، و مثلهما غيرهما في الدلالة على ان من مر على ميقاته و لم يحرم وجب الرجوع اليه و الإحرام منه فيستدل بذلك لوجوب خروج من اقام بمكة من أهل البلاد الى ميقات أرضه و ذلك بعد فهم عدم الخصوصية لمن مر على الميقات و لم يحرم منه بل من جهة أنه ميقات المتمتع (و استدل أيضا) بالأخبار الدالة على تقسيم المواقيت و تخصيص كل أفق بميقات معين فإنه يجب على ذلك على أهل كل أرض الإحرام من الميقات المخصوص بهم سواء كان بالمرور عليه أو الرجوع اليه، خرج منه من توطن مكة المدة الموجبة لانقلاب حكمه و من مر على غير ميقاته و بقي الباقي و هو الراجع اليه بناء على ان الرجوع اليه غير المرور عليه.
(القول الثاني) ان ميقاته احد المواقيت المنصوصة مخيرا بينها و هو المحكي عن الدروس و صرح به في المسالك و الروضة، قال في الشرائع و لو اقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه و كان عليه الخروج الى الميقات (انتهى) و إطلاق قوله الى الميقات يدل على ارادته مطلق الميقات و لو لم يكن ميقات أهل أرضه و قال في المسالك في شرح العبارة المذكورة:
إذا أراد حجة الإسلام لا يتعين عليه الخروج الى ميقات بلده بل يجوز له الخروج الى اى ميقات شاء مع الإمكان (انتهى) و يستدل لهذا القول بجملة من الاخبار كمرسل حريز المروي في- الكافي عن الباقر عليه السلام: من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي فإذا أراد ان يحج عن نفسه أو أراد ان يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له ان يحرم بمكة و لكن يخرج الى الوقت (الخبر) و موثق سماعة المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال من حج معتمرا في شوال و من نيته ان يعتمر و يرجع الى بلاده فلا بأس بذلك و ان هو أقام إلى الحج فهو متمتع لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة فمن اعتمر فيهن و اقام إلى الحج فهي متعة، و ان اعتمر في شهر رمضان أو قبله فقام الى الحج فليس يتمتع و انما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب ان يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج حتى يجاوز