مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - الثالث) ان يكون الحج و العمرة في سنه واحدة
[ (الثالث) ان يكون الحج و العمرة في سنه واحدة]
(الثالث) ان يكون الحج و العمرة في سنه واحدة كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع لأنه المتبادر من الاخبار المبينة لكيفية حج التمتع و لقاعدة توقيفية العبادات و للأخبار الدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج بل و ما دل على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفه و نحوها و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم بدعوى ان المراد من القابل فيه العام القابل فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنه و الحج في أخرى لمنع ذلك بل المراد الشهر القابل على انه لمعارضة الأدلة غير قابل و على هذا فلو اتى بالعمرة في عام و أخر الحج الى العام الأخر لم يصح تمتعا سواء أقام في مكة إلى العام القابل أو رجع الى أهله ثم عاد إليها و سواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة في هذه الصورة ثم المراد من كونهما في سنة واحدة ان يكونا معا في أشهر الحج من سنه واحدة لا ان لا يكون بينهما أزيد من اثنى عشر شهرا و حينئذ فلا يصح أيضا لو اتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة و اتى بالحج في ذي الحجة من العام القابل
من شروط حج التمتع ان يكون حجة واقعا في سنة عمرته قال في الشرائع (الثالث- اى من شروط حج التمتع- ان يأتي بالحج و العمرة في سنة واحدة) و قال في الجواهر بلا خلاف فيه بين العلماء كما اعترف به في- المدارك (انتهى) و حكى الاتفاق عليه عن ظاهر التذكرة (و استدل لذلك بوجوه أشار إليها في المتن فمنها) دليل التأسي، حيث لم يعهد من النبي صلى إله و عليه و آله و لا من احد من الأئمة تفكيك عمره التمتع عن حجة بحسب الزمان بإيقاع أحدهما في عام و الأخر في عام أخر بل لم يعهد ذلك من احد من المسلمين و هذا ليس أقل من دعوى السيرة العملية (و منها) انه المتبادر من الاخبار المبينة لكيفية حج التمتع كخبر الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام دخلت العمرة في الحج الى يوم القيمة و ما في خبر منصور الصيقل من قول الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله شبك بين أصابعه و قال دخلت العمرة في الحج الى يوم القيمة (و منها) قاعدة توقيفية العبادات و هي عبارة عن لزوم تعلق ارادة المكلف بما تعلق به الشارع في العبادات (و لا يخفى ضعف هذه الوجوه الثلاثة) اما الناسي فلان عدم عمل الامام لا يدل على بطلان ذلك العمل و كذا السيرة العلمية و اما دخول العمرة في الحج فلان النظر إلى العمرة و الحج إذا وقعا في عام واحد و اما لو وقعا في عامين كما لو أحرم بالعمرة في أخر ذي الحجة و اتى بالحج في عام أخر فارتباطها بالحج بمعنى عدم جواز الخروج من مكة ما لم يأت بالحج و يمكن الالتزام به، و اما توقيفية العبادات فإذا ثبت إطلاق في أدلة حج التمتع فيكون هو المرجع في نفى ما يشك في شرطتيه و مع عدم الإطلاق فالمرجع هو أصل البراءة في الشك في اشتراط شيء في العبادة (و من الوجوه التي يتمسك بها في المقام) الأخبار الدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد