مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٥ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
الإمكان و انما يتوجه وجوبها و الحتم على ان تجعل حجة مفردة لمن غلب على ظنه انه ان اشتغل بالطواف و السعي و الإحلال ثم الإحرام بالحج يفوته الموقفان (انتهى ما أردنا نقله) و هذه العبارة كما ترى لا تدل على انه (قده) يفصل في تحديد الضيق بما لا يدرك الموقفين بين الحج الواجب و بين غيره بل هو تفصيل بين حجه الإسلام من الحج الواجب و بين غيرها من الحج الواجب و المندوب (ثم انه لا يرد عليه) بأنه لا وجه للتخصيص بغير حجة الإسلام لشمول إطلاق الاخبار لها و لغيرها، و ذلك لان وجه التخصيص فيما فرضه الشيخ (قده) بحجة الإسلام ظاهر، و قد أفاده في عبارته (و كانت حجته غير حجة الإسلام التي لا يجوز الافراد مع الإمكان) إذ مع فرض وجوب حجة الإسلام عليه تعيينا و عدم جواز الافراد له مع إمكان الإتيان بحجة الإسلام و كون إمكانه بالإتيان بالعمرة و الإحلال منها ثم الإحرام بالحج و ادراك الموقفين بعده ليس له الخيار بين ان يمضي المتعة أو يجعلها حجة مفردة (نعم) يمكن ان يقال ان الحمل على التخيير بين الأمرين بعيد، بل ظاهر كثير من تلك النصوص تعين العدول الى الافراد مضافا الى ما قيل من ان بعض هذه النصوص وارد في مورد حجة الإسلام كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج الذي فيه ان بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع، قال تنظر ما بينها و بين التروية فإن طهرت فلتهل و الا فلا يدخل عليها التروية إلا و هي محرمة (و الاعتلال) كناية عن الحيض، و قوله عليه السلام فان طهرت فلتهل هكذا في النسخ التي عندنا من الكافي و الوسائل (فلتهل) بالهاء، و معناه على هذا انها ان طهرت فلتتم عمرتها فتطوف و تسعى و تقصر ثم تهل اى تحرم للحج من مكة، و ان لم تطهر الى يوم التروية فلا تخرج من إحرامها لعدم إمكان الطواف لها فتكون محرمة و تعدل من التمتع الى الافراد، و ظني ان الكلمة (فلتحل) بالحاء و قد تتبعت النسخ فوجدت ان صاحب الحدائق ضبطها بالحاء، و المعنى على هذا واضح فإنها إن طهرت قبل التروية تخرج من إحرامها بإتيان عمرة التمتع و تصح متعتها ثم تهل بالحج، و الذي يؤيد هذه النسخة مقابله هذه الجملة في كلامه عليه السلام بقوله و الا فلا يدخل عليها التروية الا و هي محرمة، فقوله الا و هي محرمة يناسب ان تكون فلتحل بالحاء كما لا يخفى على المتأمل.
(و كيف كان) فدعوى اختصاص الخبر بحجة الإسلام لعلها لأجل كون المرأة صرورة و ان حج الصرورة لا يكون ندبيا (و لا يخفى) انه يمكن ان يكون حج الصرورة ندبيا و ان كان المتبادر في بادى النظر كونه حجة الإسلام و لكن ليس صريحا في ذلك.
(الأمر الثالث) هل تجب العمرة بعد الفراغ عن الحج الإفراد الذي عدل إليه أم لا، الظاهر وجوبها و ذلك لإطلاق أدلة وجوب العمرة كوجوب الحج و قد ورد الدليل على ان من اتى بعمرة التمتع أجزأته عن العمرة الواجبة عليه، و المفروض هنا ضيق الوقت عن العمرة فيبقى عليه وجوبها فيأتي بها بعد إتمام حجه الأفرادي الذي عدل اليه، هذا مضافا الى ما ورد في الحائض