مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣١ - مسألة(٦) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا
أو جاهلا أو عامدا إلا إذا قام الدليل على اكتفاء الشارع بما اتى به المنفي في المقام، و يدل على- وجوب الرجوع في الناسي صحيح أخر للحلبي عن الصادق عليه السلام الذي فيه عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال (ع) قال ابى يخرج الى ميقات أهل أرضه (و يدل على ذلك) في الجاهل صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم- الى ان قال- ان كان عليها مهلة ترجع الى الوقت فلتحرم منه (و قد تقدم الحديث في المسائل المتقدمة) و لا ينافي هذه الاخبار أخبار أخر وردت و هي بظاهرها تدل على كفاية الإحرام من خارج الحرم أو من موضعه (كخبر ابى الصباح الكناني) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن رجل جهل ان يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع، قال عليه السلام يخرج من الحرم ثم يهل بالحج (و خبر سوره بن كليب) المروي في الكافي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة و نسينا أن نأمرها بذلك قال (ع) فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد (و صحيح على بن جعفر) عن أخيه الكاظم عليه السلام المروي في التهذيب عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله قال (ع) يقول اللهم على كتابك و سنه نبيك فقدتم إحرامه فإن جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقدتم حجه (و وجه نفى التنافي) هو تقييد الأخبار المطلقة بالأخبار التي ورد الأمر بالرجوع الى الميقات مع الإمكان فتحمل الأخبار المطلقة الدالة على كفاية الإحرام من موضعه أو كفاية الخروج الى الحل على صوره عدم إمكان الرجوع الى الميقات (نعم) يعارض الأخبار المتقدمة صحيح أخر لعلي بن جعفر المروي في قرب الاسناد عن أخيه (ع) عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى الى الحرم فأحرم قبل ان يدخله قال ان كان فعل ذلك جاهلا فليبن (فليلب) مكانه ليقضي فإن ذلك يجزيه ان شاء الله و ان رجع الى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل، حيث انه صريح في جواز الإحرام من موضعه و لو مع التمكن من العود الى الميقات حيث جعل العود الى الميقات أفضل، و لكن قالوا انه مضافا الى ضعف سنده معرض عنه أو محمول على صورة المشقة في العود أو انه لما فرض في الحديث انه أحرم قبل دخول الحرم فالإمام عليه السلام أمضى إحرامه إرفاقا و تسهيلا، (و كيف كان) فلا يقاوم ما تقدم من الأمر بالعود مع الإمكان.
(الأمر الثاني) مقتضى الصحيح الأول للحلبي وجوب العود الى الميقات إذا تجاوز عنه بلا إحرام في صورة النسيان أو الجهل و إطلاقه يشمل ما إذا كان الجهل بالحكم بان لا يدرى وجوب الإحرام منه أو الموضوع بان لا يدرى ان هذا ميقات مثلا و كذا إطلاق صحيح ابن عمار الوارد في ترك الإحرام جهلا يعم الجهلين معا اعنى الجهل بالحكم و الموضوع مضافا الى دعوى الإجماع على عموم الحكم للجهل بالموضوع و دعوى عدم تعرض النصوص لحكم الفرض اى للجهل بالموضوع ليس على ما ينبغي.