مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - مسألة(١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق
و لذا اضطربوا في الجواب عنها ثم نقل ما قيل في الجواب عن الاستدلال به كما سيأتي (و لا يخفى) ان الخبر ليس بتلك المثابة من الصراحة و لا الظهور فيما استظهره (و يرد على الاستدلال به) انه انما يدل على صحة الحج عن المنوب عنه و ليس البحث في ذلك انما البحث في استحقاق الأجير لجميع الأجرة مع التخلف فالمدعى أجنبي عن مفاد الحديث، مع إمكان حمله على ما هو الغالب من عدم تعلق غرض للمستأجر في التعيين.
و قد حمل على وجوه أخرى بعيده (منها) ما ذكره صاحب المدارك من ان قوله من أهل الكوفة صفة لقوله- رجلا- فيصير المعنى ان رجلا اعطى رجلا من أهل الكوفة حجة يحج عنه، فليس في السؤال أنه أعطاه ليحج من الكوفة (و فيه من البعد ما لا يخفى) و قد تقدم الإشارة الى ذلك في المسألة ٨٨ من فصل الاستطاعة، و التأمل في الحديث يرى سخافه هذا الاحتمال و لذلك أعرض في المتن عن ذكره، و انما تعرضنا له لشرح العبارة (و منها) ما يقرب من الذي قبله ذكره صاحب الذخيرة من ان قوله من الكوفة متعلق بقوله اعطى و يصير معناه اعطى في الكوفة رجلا حجه ليحج عنه فتكون الكوفة محل الاستيجار لا مبدء السفر الى الحج و تكون كلمه- من- بمعنى (في) و بعد هذا الاحتمال عن المتفاهم من سؤال السائل في الحديث ظاهر (و منها) ما نسب الى السيد الجزائري من كون الشرط- اى شرط كون الحج من الكوفة- واقعا خارج العقد، و هذا الحمل أيضا" كالأولين إذ لا شاهد له في الخبر أصلا (و منها) ما عن المنتقى من كون الدفع على وجه الرزق لا الإجارة (و لا يخفى ما فيه من- البعد أيضا) مع انه لا يفيد في جعله منطبقا على القواعد لان البذل يقع من الباذل للحج المشروط بكونه من الكوفة فإذا لم يقع الشرط و حج الآخذ من البصرة كان ضامنا لما أخذه و يجب عليه رده على باذله، فهذا ما قيل في محامل الخبر، و الصواب هو ما في المتن، و الله العاصم.
(الأمر الثالث) لا إشكال في صحة حجه إذا خالف الطريق و براءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين كما لو نذر الحج من طريق الكوفة أو نذر الإحجاج من الكوفة مثلا، و انما الكلام في استحقاق الأجرة المسماة على تقدير العدول (و التفصيل في ذلك) ان يقال ان هيهنا صور تختلف أحكامها (الاولى) ان يكون تعيين الطريق في الإجارة لكونه المتعارف مما يسلك فيه للمسير إلى مكة من دون غرض للمستأجر في تعيينه سوى الوصول إلى مكة لأداء المناسك بل انما ذكره على المتعارف و الا فهو راض بالسلوك من كل طريق موصل الى المقصد (و الحكم في هذه) الصورة انه يجوز للأجير العدول عنه الى غيره تكليفا و يصح منه الحج بعد وصوله إلى مكة وضعا و يستحق كل الأجرة المسماة، و ذلك لعدم تعلق غرض المستأجر بخصوصية ذاك الطريق، بل في هذه الصورة ليست مخالفة من الأجير، بل الأنسب ان يقال بخروج هذه الصورة عن صور تعيين الطريق.
(الثانية) ان يكون تعينه لتعلق غرض المستأجر في تعيينه و يكون جعله في متعلق الإجارة على نحو الجزئية بأخذ متعلقها هو المركب من طي الطريق المعين و الإتيان بمناسك الحج من دون