مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٢ - مسألة(٨٤)(لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج
السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث بعد الوصية (و خبر السكوني) المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السلام أول شيء يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث (و خبر البزنطي) المروي في الكتب الثلاثة عن رجب يموت و يترك عيالا و عليه دين أ ينفق عليه من قال، ان استيقن ان الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال (و خبر عباد) في رجل فرط في إخراج زكوته في حيوته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما يلزمه من الزكاة ثم اوصى به ان يخرج ذلك فيدفع الى من يجب له، قال عليه السلام جائز يخرج ذلك من جميع المال انما هو بمنزله دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما اوصى به من الزكاة (و خبر الحلبي) و فيه: فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين، و خبر سليمان بن خالد، و فيه قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول انه يرثها الورثة على كتاب الله و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين و هذه- الاخبار و ان لم تكن صريحه في عدم انتقال ما يساوى الدين من التركة إلى الوارث لتطرق احتمال حملها على نفى الملك المستقر الذي يتصرف فيه المالك كيف يشاء لا نفى الملك مطلقا، الا ان الانصاف ظهورها في نفيه مطلقا و لا سيما خبر الحلبي و خبر سليمان المذكورين أخيرا، حيث انهما بمفهومهما ينفيان الإرث عن الوارث مع الدين.
(و اما الإجماع) فقد ادعاه الحلي في السرائر على عدم الانتقال و لكن القطع بحصول الخلاف بين الأصحاب يوهن ما ادعاه.
و اما تضعيف ما استدلوا به للقول بالانتقال فبالمنع من العموم أو الإطلاق كما تقدم من دعوى ان أدلة الإرث انما هي في مقام أصل تشريع المواريث فلا عموم فيها و لا إطلاق بالنسبة الى ما يساوى الدين سيما فيما كان الدين مستغرقا للتركة، و مع فرض العموم فما تقدم من الايات و الاخبار المخصصة كاف في الحكم بعدم الانتقال.
و اما عدم صحة اعتبار الملك للميت فدعوى بلا برهان و في بعض الاخبار شاهد بصحة اعتباره حتى الملك المتجدد بعد الوفاة كما ورد فيمن قطع رأس الميت بعد موته ان عليه الدية و انها لا حق للورثة فيها بل الدية للميت تصرف في البر و يعود ثوابه اليه، مع ان هذا في- الوصية خاصة فيقال باعتبار الملكية للميت، و اما في الديون و الزكاة و الخمس فلا محذور في دعوى انتقال ما يساويها إلى أربابها و لا ينتقل إلى الورثة.
و اما احتمال كون مورد الوصية و ما يساوى الدين بلا مالك أصلا فلا محذور فيه أيضا فإن- المباحات الأصلية إنما يجوز لكل احد تملكها من جهة عدم تعلق حق احد بها، فليس كل ما لا مالك له مما يجوز لكل احد تملكه و لذا لا يجوز تملك ما تعلق به حق التحجير، و هيهنا لا يجوز