مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٤ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
لأبي عبد الله (ع) المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة قال لا يضره و لا يغسله (و خبر سماعة) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة و هو محرم قال (ع) لا بأس به و هو طهور فلا تتقه ان تصيبك (و الظاهر) من زعفران الكعبة في هذين الخبرين الأخيرين هو الخلوق و يسمى بزعفران لكون الجزء الغالب فيه هو الزعفران (و مرسل ابن ابى- عمير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن خلوق الكعبة للمحرم أ يغسل منه الثوب، قال لا هو طهور، ثم قال ان بثوبي منه لطخا (و ظاهر هذه الاخبار) و ان كان نفى الباس عن- الخلوق لأجل دفع توهم النجاسة فيه كما يستفاد من قوله (ع) هو طهور و قوله لا يغسله الا انها تدل على عدم المانع فيه من غير جهة النجاسة أيضا من جهة كون السؤال فيها عن المحرم، و لو كان وجهه السؤال من جهة الطهارة و النجاسة فقط لما كان لذكر المحرم وجه و يحتمل ان يكون قوله و لا يغسله من جهة دفع توهم وجوب غسله ليذهب ريحه من جهة الإحرام.
ثم ان المذكور في خبر حماد بن عثمان المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه- السلام عن خلوق الكعبة و خلوق القبر يكون في ثوب الإحرام، فقال (ع) لا بأس هما طهور ان، و اشتبه الأمر في المراد من خلوق القبر و قال في الوافي ان المراد من القبر قبر النبي (ص) و اعترض عليه بان تلطخ ثوب الإحرام بذلك بعيد مع كون إحرامه في مسجد الشجرة بعد خروجه من المدينة (و لا يخفى) ما في هذا الاعتراض من الضعف إذ من الممكن تلطخ ثوب الإحرام عند زيارة النبي و التمسح بالقبر الشريف قبل ان يحرم ثم يسئل عن انه هل يجوز الإحرام في هذا- الثوب الذي قد اصابه شيء من خلوق القبر ثم انه لا فرق في الطيب الذي على الكعبة بين الخلوق و غيره و ان كان مورد السؤال في الاخبار عنوان الخلوق و ذلك لوضوح كون المقصود هو استثناء الكعبة لشرافتها و لان ما يصيبه من الطيب طهور و تبرك فلا فرق في ذلك بين اى نوع من أنواع الطيب إذا طيبوا الكعبة به و المحكي عن الدروس انه حكى عن الشيخ انه لو دخل الكعبة و هي تجمر أو تطيب لم يكن له الشم، و قال الشهيد الثاني في المسالك بعد ان فسر الخلوق بما ذكرنا فعلى هذا لو كان طيب الكعبة غير الخلوق حرم كما لو جمرت الكعبة لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها و عندها حينئذ (و لا يخفى) ان الذوق السليم يفهم من احاديث الباب ان ذلك كما قلنا لشرافة الكعبة و حرمتها فلا فرق بين أنواع الطيب و يمكن ان يقال في التجمير بعدم عموم الجواز له فان المتبادر هو ما يمسح على الكعبة من أنواع الطيب لا ما يبخر و يجمر (و استدل بعض) لتعميم الجواز لغير الخلوق بأولوية الجواز في طيب الكعبة عن الجواز الوارد في النص بالنسبة إلى- الطيب في سوق العطارين في ما بين الصفا و المروة (و فيه) انا لم نعلم وجها للأولوية فإن- الحكمة غير واضحة في الجواز في الموردين.
ثم ان بعضهم فسر كون الخلوق طهورا بان معناه هو الذي أمر الله إبراهيم و إسماعيل