مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٦ - (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين
و يرتدي بالباقي إلا في حال الضرورة و الأحوط كون اللبس قبل النية و التلبية فلو قدمهما عليه أعادهما بعده و الأحوط ملاحظة النية في اللبس و اما التجرد فلا يعتبر فيه النية و ان كان الأحوط و الاولى اعتبارها فيه أيضا.
في هذا المتن أمور (الأول) من واجبات الإحرام نزع ما يجب على المحرم اجتنابه من المخيط و نحوه على ما سيأتي في محله ثم لبس ثوبي الإحرام، قال في- الحدائق و وجوب لبسهما اتفاقي بين الأصحاب ثم حكى عن المنتهى انا لا نعلم فيه خلافا و قال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه كما في المنتهى و المدارك بل في التحرير الإجماع عليه (انتهى) و يستدل بصحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام إذا انتهيت الى العقيق من قبل العراق أو الى اى وقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام فانتف إبطيك- الى ان قال- و البس ثوبيك (و صحيح معاوية بن وهب) قال سئلت أبا عبد الله (ع) و نحن بالمدينة عن التهيؤ للإحرام فقال اطل بالمدينة و تجهز بكل ما تريد و ان شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك الماء و تلبس ثوبيك ان شاء الله تعالى (و صحيح هشام بن سالم) قال أرسلنا الى ابى عبد الله (ع) و نحن جماعة بالمدينة انا نريد ان نودعك فأرسل إلينا أبو عبد الله (ع) ان اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف ان يعوز الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة و البسوا ثيابكم التي تحرمون فيها (الحديث) و لبس ثوبي الإحرام في هذه الاخبار و ان وقع رديف أمور مستحبة كنتف الإبطين و قلم الأظفار و الاغتسال و هو يوجب و هن الظهور في الوجوب الا انه يقويه الاتفاق على وجوبه و عدم وجدان الخلاف فيه و السيرة المستمرة بين المسلمين جميعا و التأسي بالنبي (ص) و الأئمة عليهم السلام (ففي صحيح معاوية بن عمار) المروي في الفقيه عن الصادق (ع) قال كان ثوبا رسول الله (ص) الذان أحرم فيهما يمانيين (الحديث) و في مرسل حسن بن على المروي في الكافي الفقيه قال أحرم رسول الله (ص) في ثوبي كرسف (و هذه الوجوه) و ان لم تسلم احادها عن المناقشة الا ان مجموعها كاف في إثبات وجوب لبس ثوبي الإحرام فلا يرد ما أورده في كشف اللثام من انه ان كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل و الا فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح للاستناد إليها مع ان الأصل العدم، و لا يخفى ما فيه.
(الأمر الثاني) يجب التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه كالمخيط و ما لا يصح الصلاة فيه كالنجس و مالا يؤكل لحمه و نحوهما أولا ثم التلبس بلباس الإحرام و ذلك لما يأتي من ان لبسه في حال الإحرام ينافي عزمه على تركه لانه من المحرمات فلا بد من نزعه ثم لبس ثوبي الإحرام.
(الأمر الثالث) المراد بالثوبين هو الرداء و الإزار فيجب ان يتزر بأحدهما و يرتدي بالاخر بلا اشكال فيه (و يدل عليه) صحيح ابن سنان و فيه فلما نزل الشجرة (يعني رسول الله صلى الله عليه و آله) أمر الناس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرد في إزار و رداء أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه ان لم يكن له إزار (و صحيح محمد بن مسلم) يلبس المحرم القباء إذا لم يكن