مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثاني) إذا جاور غير المستطيع فيها
(الأمر الثالث) هل الحكم بالانتقال مختص بالمجاورة بقصد التوطن إلى الأبد أو مختص بمطلق المجاورة أو يعم القسمين (أقوال) مختار المصنف هو الثاني و عليه فلو قصد التوطن في مكة إلى أخر العمر لم يتوقف انقلاب حكمه الى سنتين أو غير ذلك، و استظهر ذلك من صحيح زرارة و صحيح عمر بن يزيد المتقدمين (و تقريبه) ان المقيم في مكة بقصد التوطن يصدق عليه عرفا انه من أهل مكة من غير حاجة الى مرور زمان و انما الذي وقع التعبير عنه في- الصحيحين هو الإقامة و المجاورة و ظاهر اللفظين هو الإقامة بقرينة التوطن و هي التي يحتاج فيها الى التحديد بعده و اما المتوطن بنيه الدوام فلا يحتاج في صدق المقيم عليه الى تحديد مده (و فيه) ان دعوى القطع بأنه مع قصد التوطن الدائمي يصدق عليه المقيم من الأول مجازفة كما ان قصد التوطن الدائمي لا ينفع في صدق الوطن في باب القصر و الإتمام، فالتحديد كما يحتاج إليه في المقيم بغير قصد الدوام ما دام العمر كذلك يحتاج إليه في من قصد الإقامة الدائمية و اما ان التعبير بالإقامة و المجاورة ظاهر في غير من قصد التوطن فدعواه على مدعيه (و اما القول) باختصاص الخبرين بالمتوطن فلم ينقل عن أحد إلا ما حكاه في الجواهر عن بعض محشي الشرائع، و على كل تقدير فهو أيضا ضعيف و لازمه ان من اقام من غير قصد التوطن لا ينقلب حكمه عن التمتع و لو اقام سنتين أو أكثر (فالحق الحقيق بالتصديق) هو القول بعموم الحكم بتحديد سنتين و عدم الاختصاص بمن نوى الإقامة دائما و لا بمن لم ينوها، و اختاره في المسالك و المدارك و عليه صاحب الجواهر (قال في المسالك) و لا فرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنيه الدوام أو المفارقة أو لا بنية عملا بإطلاق النصوص فان الحكم معلق في بعضها على الإقامة و في بعضها على المجاورة و في بعضها على القطن و هي حاصله على التقادير (انتهى) و قال في المدارك إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجب لانتقال الفرض بين كونها بينه الدوام أو المفارقة، و ربما قيل ان الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة (يعنى الإقامة الدائمة) اما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول السنه، و إطلاق النص يدفعه (انتهى) و قال في الجواهر لا اشكال و لا خلاف في صيرورة المجاور بعد المدة المزبورة و ان لم يكن بقصد التوطن كالمكي في نوع الحج- الى ان قال بعد سطور- و من ذلك يظهر ضعف القول بتقيد إطلاق الحكم المزبور في النص و الفتوى بما إذا أراد المفارقة اما مع اراده المقام ابدا فينتقل فرضه بأول سنة لصدق كونه حينئذ من أهلها (انتهى) و ربما يجعل التعرض لذي المنزلين في ذيل صحيح زرارة دليلا على كون المراد من صدره هو المقيم لا بقصد الدوام فان من له منزلان لا يقصد التوطن في كل منهما دائما (و فيه) ان فرض ذي المنزلين يمكن في أهل مكة المقيم فيها إذا بدا له اتخاذ منزل أخر في بلد أخر، مضافا" الى ان ذي المنزلين انما يقصد الإقامة فيها دائما بالنسبة إلى غيرهما لا في كل واحد من المنزلين.