مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - مسألة(٢) من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها
تساويهما في ذلك فاما ان يكون مستطيعا من كل منهما أو من أحدهما فعلى الأول فالحكم هو- التخيير بين الوظيفتين بلا خلاف في ذلك و استدل له في الجواهر بدليل ربما يلتئم من أمور (منها) إطلاق دليل وجوب الحج من الكتاب و السنه الشامل لجميع أنواعه من التمتع و القران و الافراد (و منها) تقييد ذلك بما يدل على ان التمتع للبعيد و غير التمتع للحاضر (و منها) خروج ذي المنزلين عن المقيدين لظهور دليلهما في غير ذي المنزلين (و منها) العلم بعدم سقوط الحج عنه (و منها) العلم بعدم وجوب الجمع بين الفرضين عليه، فمقتضى الحج بين هذه الأمور هو ثبوت التخيير له بين الأنواع (و لكن الأفضل) اختيار التمتع لما تقدم من أفضليته لمن لم يتعين عليه غيره هذا إذا كان مستطيعا من كل من المنزلين (و لو كان مستطيعا من أحدهما) دون الأخر ففي لزوم فرض وطن الاستطاعة عليه من التمتع أو غيره و عدمه (وجهان) المحكي عن كشف اللثام هو الأول و اختاره في الجواهر و عليه المصنف (قده) في المتن: و استدل له في الجواهر بعموم الآية و الاخبار (و لا يخفى) ان عموم الآية و الاخبار لا يدل على اختصاص فرض المستطيع بما حصل له الاستطاعة من البلد البعيد أو غيره، بل المعول على إطلاق دليل وجوب الحج و ان الواجب على ذي منزلين هو الحج بما هو حج من غير تقييد بالتمتع و غيره و لا فرق في ذلك بين كونه مستطيعا من احد البلدين أو منهما و لا بين حصول- الاستطاعة في أحد البلدين أو في بلد ثالث غيرهما فاللازم هو القول بالتخيير و ان كان ما اختاره في المتن حسنا من باب الاحتياط بالخروج من مخالفة من أوجبه.
مسألة (٢) من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها
فالمشهور جواز حج التمتع له و كونه مخيرا بين الوظيفتين و استدلوا بصحيحه عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج الى بعض الأمصار ثم يرجع الى مكة فيمر ببعض المواقيت إله أن يتمتع، قال عليه السلام ما از عم ان ذلك ليس له لو فعل و كان الإهلال أحب الى، و نحوها صحيحة أخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن ابى الحسن عليه السلام (و عن ابى ابن عقيل) عدم جواز ذلك و انه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه و تبعه جماعه لما دل من الاخبار على انه لا متعة لأهل مكة و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني، و لا يبعد قوة هذا القول مع انه أحوط لأن الأمر دائر بين التخيير و التعيين و مقتضى الاشتغال هو الثاني خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج بل يمكن ان يقال ان محل كلامهم صوره حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها و اما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها.
لا خلاف بين الأصحاب في أن المحكي إذا بعد من اهله و حج على ميقات أحرم منه وجوبا، و اختلفوا في جواز التمتع له و الحال هذه (و المشهور) جواز التمتع له و انه مخير بين