مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨ - مسألة(٧٧) لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح
و لو مع قبول التوبة، فليس معنى الإحباط إلا عدم قبول تلك الاعمال بمعنى عدم استحقاق الثواب عليها، لا بمعنى وجوب اعادتها، مع ان الأصل يقتضي عدم الوجوب مؤيدا بما دل على عدم وجوب حج الإسلام في العمر الإمرة واحدة، و الله الموفق للصواب.
[مسألة (٧٧) لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح]
مسألة (٧٧) لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثم تاب و كذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثم تاب قبل فوات الموالاة بل و كذا لو ارتد في أثناء الصلاة ثم تاب قبل ان يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزء منها، نعم لو ارتد في أثناء الصوم بطل و ان تاب بلا فصل
و استدل في الجواهر على صحة الإحرام و عدم بطلانه بعدم دخول الزمان في مفهوم الحج و انه ليس كالصوم حيث ان الزمان داخل في مفهومه، فلو ارتد في جزء يسير من الصوم ثم تاب لم يصح صومه قال (قده) و ليس الحج كالصلوه في اشتراط الاتصال بين أجزائها كي يتجه بطلانه حينئذ بحصول المنافي للارتباط بل هو أشبه شيء بالوضوء و الغسل و نحوهما- الى ان قال- خلافا للمحكي عن الشيخ هنا أيضا- أي كما خالف في المسألة السابقة فقال بوجوب اعاده الحج لو ارتد بعده ثم تاب، بناء منه على ان الارتداد يكشف عن عدم الإسلام في السابق- و قد عرفت ما فيه، بل الزم نفسه هنا بان المتجه على ذلك عدم لزوم قضاء ما فاته من الصلاة و الصوم مثلا حال الارتداد لو تاب لكونه حينئذ من الكافر الأصلي- بعد كشف الارتداد عن عدم صحة إسلامه أولا- فلا قضاء عليه لجب الإسلام ما قبله (انتهى ما في الجواهر بتغيير يسير).
و توضيح المقام ان العبادات المركبة على أقسام (منها) ما هو كالصلوه، حيث اعتبر فيها اتصال و وحده، كالصور النوعية في الأجسام فكما ان شيئيتها تكون بصورتها فكذلك يكون المأمور به في هذا القسم هو الاتصال القائم بالاجزاء، فإذا حصل الانفصال بين تلك الاجزاء بطل المأمور به، و قد استفاد الشيخ الأكبر (قده) اعتبار الاتصال في الصلاة بما ورد من التعبير بالقاطع عن جمله من مبطلات الصلاة، و حكم هذا القسم هو انه لو فرض الارتداد في أثناء العمل و لو في غير حال الاشتغال باجزائه كالسكوت الحاصل بين القراءة و الركوع مثلا لزم بطلان الصلاة.
(و منها) ما هو كالصوم و الوقوف بعرفات حيث يعتبر فيه الزمان و المأمور به عمل خاص أو ترك خاص في زمان معين فإذا فرض الارتداد في مثله في الأثناء يبطل العمل لوقوع بعض المأمور به في حال الكفر المانع عن صحة العمل، (و منها) ما يكون كالغسل و الوضوء، حيث يكون المأمور به في مثله نفس الاجزاء كلها المعبر عنها في الاصطلاح العلمي بالاجزاء بالأسر، و لم يعتبر في المأمور به وحده و لا اتصال و لا زمان خاص فكان لكل جزء من العمل أمر خاص به في ضمن الأمر بالمجموع، و في مثله إذا حصل الارتداد بين اجزاء العمل لم يوجب بطلانه إذا تاب و اتى باقي الاجزاء، و الحج من هذا القبيل، فلا يبطل بالارتداد الواقع بعد الإحرام إذا تاب و أتم العمل.