مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
في ان وجوب الحج عليه بسبب نذر هل يوجب عليه الإتيان به فورا أم لا، و وجوب الفورية لا ينافي مع كونه لو أخره و اتى به في المستقبل من عمره ينطبق المأمور به بالأمر النذري على المأتي به، فان ذلك مسلم على كل حال فان متعلق النذر هو مطلق الحج و قد عبر عن ذلك في الاستدلال بصرف الوجود.
فالأولى صرف الكلام الى ما استدل به للقول بوجوب الفور (فنقول) ما يمكن الاستدلال به وجوه (منها) دعوى انصراف إطلاق النذر الى الفور (و فيه) ما يرد على مثله من ان دعوى الانصراف إذا لم يكن لها شاهد غير مسموعة، و المقام من هذا القبيل (نعم) قد يكون الانصراف له حقيقة، كما إذا نذر انه ان رزقه الله في هذه السنة ولدا" مثلا" ان يحج، فإنه يمكن ان يكون نظر الناذر الى الحج في هذه السنة بعد تحقق بلوغ حاجته فيها و اما لو كان النذر مطلقا" غير مشروط بشيء كما لو قال لله على ان أحج حجة لله، فان دعوى الانصراف في ذلك خالية عن شاهد (و منها) انه لو قيل بعدم وجوب الفور لأدى إلى ترك الواجب الى ان يموت، إذ لازم جواز التأخير هو جوازه ما دام العمر باقيا، و الأجل المحتوم مستور لإمكان مفاجاة الموت في كل لحظة فلازم عدم وجوب الفور جواز ترك الواجب ما دام العمر و هو عبارة أخرى عن عدم وجوب الوفاء بالنذر رأسا" (و فيه) أولا" ان حكم جواز التأخير الى ان يموت حكم ظاهري منشأه بناء العقلاء على جواز التأخير كل واجب موسع مع إمكان مفاجاة الموت في كل لحظة، و الا لم يتصور عندهم واجب موسع موقتا" كان أو غير موقت، فصلاة الظهر مثلا" يجوز تأخيرها ما دام الوقت باقيا" مع احتمال الموت أو حصول مانع من أدائها في كل لحظة، و من الواضح ان الحكم الظاهري لا ينافي الحكم الواقعي، فجواز التأخير بالجواز الظاهري لا يمنع تحقق الوجوب الواقعي (و ثانيا") ان جواز التأخير في الموسعات انما هو من جهة بناء العقلاء على ذلك و من البديهي عدم تحقق بنائهم و حكمهم بالجواز مع ظهور أمارات الموت أو مطلق حصول الظن به فإن بنائهم على عدم المسامحة في أداء الواجبات الموسعة حينئذ.
(و منها) ان التأخير ما دام له الظن بالحيوة مستلزم لترك الواجب كثيرا" و انه لا يجوز العمل بظنه، هيهنا خاصة لضعفه الناشي من انه لو لم يأت به في عام لم يمكنه الإتيان به الا في عام أخر، و من المعلوم ان الظن بالبقاء الى عام أخر ضعيف جدا" لطول زمانه مع كثرة الطواري بالليل و النهار (و فيه) ان المدار في جواز التأخير عند العقلاء هو عدم حصول الظن بالموت أو حصول المانع من دون مدخلية الظن بالحيوة في جوازه، فمع الشك في الحيوة يجوز التأخير ما لم يظن الموت أو الفوت فضلا" عما لو ظن بها ظنا" ضعيفا"، هذا مضافا" الى ما في دعوى ضعف الظن بالحيوة في مطلق المدة الطويلة، فإن ذلك يختلف باختلاف الموارد، فالشاب يأمل البقاء املا" قويا و يظن بقائه إلى أعوام لا الى عام واحد فقط، و يظهر ذلك في ترتيب