مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٨ - (الثالث) من تروك الإحرام الاستمناء
(ع) عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع (و خبر إسحاق بن عمار) المروي في الكافي أيضا عن الكاظم عليه السلام عن محرم عبث بذكره فأمنى قال ارى عليه مثل ما على من اتى اهله و هو محرم، بدنه و الحج من قابل (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن رجل نظر الى ساق امرأة فأمنى، قال عليه السلام ان كان موسرا فعليه بدنه و ان كان بين ذلك فبقرة و ان كان فقير أفشاه (و غير ذلك من الاخبار) التي يأتي بعضها في المقام و في البحث عن كفارات الإحرام، فلا إشكال في أصل الحكم.
الا انه ينبغي هنا البحث عن جهات (الاولى) لا فرق في حرمة الاستمناء على المحرم بين ما كان بأسباب محللة لو لا الإحرام أو كان بسبب محرم فالأول كالعبث بزوجته و أمته و الثاني كالعبث بذكره أو النظر الى ما يحرم النظر اليه كما ورد في خبر ابى بصير من النظر الى ساق امرأة (اى امرأة أجنبية) غاية الأمر أنه في الصورة الاولى له إثمان إثم العبث بزوجته أو أمته و اثم- الامناء، و في الصورة الثانية عليه ثلاثة آثام بزيادة اثم النظر إلى الأجنبية (الثانية) أدرج بعض الأصحاب اللواط و وطى البهيمة في الاستمناء في وجوب الكفارة و الحج من قابل، و أشكل عليه في كشف اللثام بأنهما داخلان في الرفث و ان لم ينزل بهما و لم يقصد بهما الانزال، و أورد على ما ذكره في كشف اللثام بان الرفث على ما فسره الكاظم عليه السلام في صحيح على بن- جعفر المروي في قرب الاسناد قال: الرفث جماع النساء و اليه يئول ما في خبر محمد بن مسلم المروي في أخر السرائر عن الباقر عليه السلام قال قلت له أ رأيت من ابتلى بالرفث و الرفث هو الجماع ما عليه؟ (الحديث) فإن إطلاق قوله و الرفث هو الجماع يقيد بما في الصحيح من انه الجماع بالنساء (و كيف كان) فلا ريب في حرمة ما ذكر في حال الإحرام بالحرمة الإحرامية لأولوية الحكم فيه و تأكد الحرمة بوقوع ذلك في حال الإحرام كالاتيان بالكبائر في الأوقات الشريفة أو الأمكنة المحترمة سواء أدرج ذلك في الاستمناء أو في الرفث أو لم يدرج في شيء منهما.
(الثالثة) لا إشكال في حرمة استدعاء المنى بما يوجب إنزاله في حال الإحرام و ان لم ينزل و ترتب العقوبة، و اما وجوب الكفارة عليه فهو مترتب على الانزال فلا شيء عليه مع عدمه إلا- الإثم و يدل على حرمته و عدم وجوب شيء عليه مع عدم الانزال خبر معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق (ع) في محرم نظر الى غير أهله فأنزل قال عليه دم لانه نظر الى ما- لا يحل له و ان لم يكن انزل فليتق الله و لا يعد و ليس عليه شيء، فان الأمر بالتقوى و النهي عن العود يدلان على حرمه النظر عليه الظاهر انه لأجل إحرامه أو ان تأكد حرمته لأجل إحرامه و قوله ليس عليه شيء صريح في عدم وجوب الكفارة مع عدم الإنزال.
(الرابعة) لا شيء على المحرم لو سبقه المنى من غير استدعاء منه للأصل و خبر ابى بصير المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن رجل يسمع كلام امرأة من خلف حائط و هو محرم