مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - مسألة(٢١) لو أفسد الأجير حجة بالجماع قبل المشعر
و عليه فالأقوى استحقاق الأجير للأجرة المسماة على الحج الأول، و هذا فيما إذا اتى- النائب بالحج الثاني في العام الذي بعده ظاهر، و اما لو تركه عصيانا أو لعذر فالذي عليه المتن هو انه أيضا كذلك (و لكن الحق) هو التفصيل بين ما إذا قلنا بكون الثاني مع كونه عقوبة مكملا لنقص الأول و عدمه (فعلى الأول) يقال بعدم استحقاق الأجير للأجرة لكونه أجيرا على العمل الكامل بوصفه الكامل، و المأتي به حينئذ هو الناقص (و على الثاني) يقال باستحقاقها لعدم دخل الحج الثاني في صفة الكمال للاول.
(الأمر الرابع) هل الواجب في إتيان الحج الثاني إتيانه بعنوان النيابة أو انه واجب على النائب مستقلا تعبدا لمكان ما صدر منه منا لمفسد في الحج الأول (وجهان) من ان الحج الثاني هو الحج المتدارك به النقص الحاصل في الحج الأول فيكون نظير القضاء في كونه تداركا لما فات منه من الأداء و انه من توابعه فإذا كان الواجب في الحج الأول قصد إتيانه عن المنوب عنه يكون الواجب فيما يتبعه أيضا ذلك كما في صلوه الاحتياط أو الأجزاء المنسية التي يجب قضائها، و من ان الظاهر من كونها عقوبة انما هو تداركه عما صدر من النائب من حيث نفسه فيكون العقاب عليه لا على المنوب عنه حتى يجب على النائب قصد النيابة عنه في العقوبة أيضا، و هذا الأخير بناء على كون الحج الثاني عقوبة أظهر.
(الأمر الخامس) قد مر في الأمر الثالث ان المختار عند صاحب الجواهر (قده) في المقام هو كون إتمام الحج الأول مع بطلانه بالمفسد عقوبة و ان الفرض هو الحج في القابل و انه (قده) فرع على ذلك بأنه لا محيص عن القول بانفساخ الإجارة فيما إذا كانت معينة بالعام الذي وقع فيه الحج الأول و عود الأجرة إلى المستأجر و ان الأجير لا يستحق من الأجرة شيئا و ان كان يجب عليه الإتيان في العام القابل بالحج بقصد النيابة عن المنوب عنه و انه يبرء ذمته لو كانت مشغولة بالحج (و أورد عليه في المتن) بأن الإجارة و ان كانت منفسخة بالنسبة إلى الحج الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الحج الثاني تعبدا لكونه عوضا شرعيا تعبديا عما وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة عليه.
(و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلما فاته لحكمه بان الحج الثاني على القول بكونه عقوبة هو ما يجب على النائب مستقلا من حيث نفسه لا من حيث النيابة عن المنوب عنه، و الحكم فيه على القول بكونه هو الفرض أيضا كذلك و لذلك يجب الحج الثاني على من أفسد حجه الأول و لو كان الحج الأول مندوبا، و القول بان الحج الثاني حينئذ هو الفرض مسامحة في التعبير بل الصواب ان يقال بإفساد الحج الأول المندوب يصير الحج واجبا عليه في القابل و ان من أسباب وجوب الحج الإفساد كما انه يجب بالاستطاعة و غيرها من الأسباب (و اما ثانيا) فلانه على تقدير تسليم كونه واجبا بعنوان كونه عن المنوب عنه لا يقتضي كونه عوضا شرعيا يستحق به الأجرة، لأن الثابت