مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - مسألة(٢٢) يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد
بتسليم الموجر رقبته إلى المستأجر كتسليم الدار المستأجرة إليه حيث ان العرف يراه تسليما و يرى استيلاء المستأجر على رقبة العبد المستأجر عليه أو الدار المستأجرة استيلاء بخلاف تسليم الأجير الحر نفسه فان العرف لا يرون تسليمه ذلك استيلاء للمستأجر عليه، بل ليس في البين الا تملك المستأجر منافعه التي لم يحصل للمستأجر قبضها لا باستيفائها و لا بالتسلط على العين التي يستفاد منها.
(الأمر الثالث) لا فرق في عدم وجوب تسليم الأجرة ما لم يحصل العمل بين ان تكون- الأجرة عينا خارجيا أو تكون دينا في الذمة لكون منشا عدم وجوب التسليم هو عدم وصول المعوض و هو عمل الأجير، و هذا واضح لا حاجة الى التعرض لهذا التعميم و انما تعرض له في المتن توطئة لما يترتب عليه من كون منفعة العين بعد عقد الإجارة للأجير فلو كانت لها منافع يجب ردها إلى الأجير عند تسليم العين اليه (قال في المدارك) فلو كانت (يعني الأجرة) عينا فزادت بعد- العقد أو نمت فهما للأجير لكن لا يجب تسليمهما الا بعد العمل.
(الأمر الرابع) إذا كان المستأجر وصيا أو وكيلا و سلم الأجرة إلى الأجير كان ضامنا لها على تقدير عدم عمل الأجير أو كون عمله باطلا إذا لم يكن مأذونا من الموصى أو الموكل في التعجيل في التسليم، و استدل لضمانه في الجواهر بكونه تفريطا اى لضياع حق الموصى أو الموكل بزوال ماله و عدم استيفائه العمل، و الظاهر ان يكون منشا الضمان هو التعدي أي فعل الوصي أو الوكيل ما ليس له فعله حيث لم يأذن في التعجيل (لا يقال) ان الأجرة بعد العقد خرجت عن ملك الموصى أو الموكل فليس في تسليمها إلى الأجير تصرف في ملكهما حتى يوجب الضمان (لأنا نقول) لكل من الموصى و الموكل حق الامتناع عن دفع الأجرة قبل تسليم العمل فالدفع قبل العمل تضييع لذاك الحق فيوجب الضمان و لا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون الإذن أي اذن الموكل أو- الوارث، اما عدم جوازه للوكيل فلكونه تعديا و تصرفا فيما ليس له و اما عدم جوازه للوصي من دون اذن الوارث فربما يستشكل فيه بأنه ليس للوارث في ذلك حق حتى يحتاج الى اذنه (و يندفع) بأنه يتصور ذلك فيما إذا كان الوصي وصيا في إخراج الحج من الأصل فإن المال حينئذ منتقل الى الوارث و يكون تصرف الوصي فيه تصرفا في مال الوارث فيحتاج الى اذنه.
(الأمر الخامس) لو لم يقدر الأجير على العمل ما لم يقبض الأجرة أو بعضها من المستأجر ففي المدارك انه قد استقرب الشهيد في الدروس جواز فسخه للضرر اللازم من اشتغال ذمته بما استوجر عليه مع عدم تمكنه منه ثم احتمل صاحب المدارك عدم جواز فسخه، قال فينتظر وقت الإمكان لأن التسلط على فسخ العقد اللازم يتوقف على الدليل و مثل هذا الضرر لم يثبت كونه مسوغا، نعم لو علم عدم التمكن مطلقا تعين القول بجواز الفسخ (انتهى ما في المدارك) و قال في الجواهر بعد نقله ما في الدروس ما حاصله ان المتجه مع إمكان عود التمكن انتظاره و لا-