مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٣ - مسألة(٢١) المعتمر عمره التمتع يقطع التلبية عند مشاهده بيوت مكة
فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم (و مرسل زرارة) عن الباقر عليه السلام يقطع التلبية المعتمر إذا دخل الحرم (و حسن مرازم) عن الصادق عليه السلام يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم (و من الثاني) صحيح أخر لعمر بن يزيد عن الصادق (ع) و من خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (و خبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر الى المسجد.
و أنت ترى ان الظاهر من الاخبار الأولى بيان وظيفة من يجيء للعمرة من خارج الحرم و الخبران الأخيران ظاهران في وظيفة من يخرج من مكة يريد العمرة بل صحيح عمر بن يزيد نص في ذلك (و اما الاخبار الأخر) الدالة على القطع بالنظر الى المسجد الحرام أو عند بيوت ذي طوى أو جبال عقبه المدنيين فلم يظهر عامل بها من الأصحاب فيرفع اليد عنها بالشذوذ، مع ان- الخارج من مكة لإحرام العمرة قد لا يكون بين موضع إحرامه و أول الحرم مسافة توجب الفصل بين موضع إحرامه و محل قطع التلبية فيناسب ان يكون محل قطع التلبية له عند مشاهدة الكعبة، هذا ملخص ما استدل له لما ذهب اليه المشهور من التفصيل المذكور.
(و يستدل للثاني) أي القول بالتخيير بتعارض الطائفتين المتقدمتين من الاخبار و الأخذ بأحدهما من باب التسليم (و لا يخفى ما فيه) لعدم التعارض بين تلك الاخبار بما بيناه (و قال الشيخ) بعد نقله لهذه الروايات: و كان أبو جعفر محمد بن على بن بابويه رحمه الله حين روى هذه الروايات حملها على التخيير حين ظن أنها متنافية و على ما فسرناها ليست متنافية و لو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا (انتهى) أقول مع انه على تقدير تعارضها و التخيير في الأخذ بها يكون التخيير في المسألة الأصولية لا التخيير في المسألة الفقهية كما مر نظيره سابقا.
(و اما ما اختاره الشيخ) من التفصيل في الذي جاء من الخارج بين من يحبى عن طريق المدينة و من يجيء عن طريق العراق فدلالة بعض الاخبار على قطع التلبية عند عقبه المدنيين و بعضها على قطعها عند ذي طوى فمن الأول خبر الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام قال قلت له دخلت بعمرة فأين اقطع التلبية قال حيال العقبة عقبه المدنيين، قلت اين عقبه المدنيين قال حيال القصارين- بناء على كون السؤال عن دخوله بعمرة مفردة لا بعمرة التمتع (و من الثاني) أعني القطع من ذي طوى- موثق يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من اين يقطع التلبية: قال إذا رأيت ذي طوى فاقطع التلبية (فحمل الشيخ) الخبر الأول على من يجيء من المدينة و الثاني على من جاء عن طريق العراق، و هذا حمل حسن لا بأس به لو لم نقل باعراض المشهور عن العمل بالخبرين كليهما (و مما ذكرنا ظهر) ضعف ما عن الحلبي من تجديد القطع بمشاهدة الكعبة مطلقا و لو لمن جاء من خارج الحرم و كذا ضعف ما عن الجمل و الاقتصاد من قطعها عند دخول الحرم مطلقا و لو لمن خرج من مكة للإحرام، و ذلك لما مر من