مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٨ - الثاني من تروك الإحرام النساء
و صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام عن ظبي أهلي أقبل فدخل الحرم فقال (ع) لا يمس ان الله عز و جل يقول وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً (و لو ذبحه المحل في الحل) جاز اكله للمحل في الحرام و لو كان بدلالة المحرم عليه و إعانته فإن حرمة الإعانة و الدلالة على المحرم لا يوجب حرمة أكله على المحل إذا لم يباشر المحرم ذبحه، للأصل و عدم الدليل على الحرمة (و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به الى الحرم و هو حي، فقال (ع) إذا ادخل الحرم حرم عليه اكله و إمساكه فلا تشترين في الحرم الا مذبوحا قد ذبح في الحل ثم ادخل الحرم فلا بأس به للحلال.
هذا تمام الكلام في صيد البر و اما بيان ما يحرم منه فقد اختلف فيه من كونه الحيوان الممتنع بالأصالة مطلقا و لو كان مما لا يوكل لحمه كالثعلب و الأرنب و نحوهما أو خصوص الحيوان المحلل اكله كالظبي و الحمام و نحوهما أو ان المحرم صيده منحصر في ستة أو غير ذلك فسيأتي في باب الكفارات ما هو الحق من ذلك.
بقي الكلام في فرخ الصيد و بيضه و هما يحرمان مما يحرم صيده بلا اشكال و لا خلاف فيه و هو كما في المدارك مما اتفق عليه الأصحاب و يدل عليه الاخبار الكثيرة المتعرضة لثبوت الكفارة بتناوله (ففي صحيح حفص البختري) عن الصادق (ع) قال في الحمامة درهم و في الفرخ نصف درهم و في البيض ربع درهم و سيأتي الكلام في ذلك في باب الكفارات ان شاء الله تعالى.
[مسألة (٤) الجراد من صيد البر]
مسألة (٤) الجراد من صيد البر فيحرم على المحرم صيده.
و في المدارك هذا قول علمائنا و أكثر العامة و عن التذكرة ان المختار عند بعض العامة انه من صيد البحر لانه يتولد من روث السمك (انتهى) و يدل على حرمته من النصوص صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال مر على (ع) على قوم يأكلون جرادا و هم محرمون فقال سبحانه الله و أنتم محرمون فقالوا انما هو من صيد البحر فقال ارمسوه في الماء اذن (و صحيح معاوية بن عمار) عن الصادق (ع) قال ليس للمحرم ان يأكل جرادا و لا يقتله (و خبره الأخر) عنه (ع) قال اعلم ان ما وطئت من الدبا أو وطئت بعيرك فعليك فدائه (في المجمع: في الحديث سئلته عن الدبا و هو بفتح الدال المهملة و تخفيف الباء الموحدة و القصر الجراد قبل ان يطير) و غير ذلك من الاخبار
[الثاني من تروك الإحرام النساء]
الثاني من تروك الإحرام النساء و تحرم النساء على المحرم وطيا و تقبيلا و نظرا بشهوة و عقدا لنفسه أو لغيره و شهادة على العقد بالتحمل و الأداء.
في هذا المتن أمور (الأول) يحرم وطي المرأة على المحرم قبلا أو دبرا بلا خلاف فيه بل الإجماع عليه بقسميه و يدل على حرمته من الكتاب قوله تعالى فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ، و الرفث و ان فسر في اللغة بكلمة الفحش أو التكلم عند الجماع، لكنه في الآية كناية عن الجماع كما فسر في الاخبار (ففي صحيح معاوية بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام بعد ان ذكر الآية المباركة قال و الرفث الجماع و الفسوق-