مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧ - مسألة(٧٠) إذا استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكوه
فان الواجب الذي يلزم الإخلال به اما ان يكون له البدل كالصلوه مع الطهارة المائية، و اما ان يكون مما لا بدل له، و فيما له البدل فاما يجوز تعجيز المكلف نفسه عنه و الإتيان ببدله بعد صيرورته عاجزا عنه أولا يجوز و فيما لا يجوز ذلك فاما ان يكون مساويا مع الحج في الملاك، أو يكون ملاك أحدهما أهم.
و يختلف الحكم في هذه الصور: اما إذا كان الواجب مما له البدل مع جواز تعجيز المكلف نفسه عنه و الإتيان بالبدل فلا ينبغي الإشكال في وجوب الذهاب الى الحج، لانه من قبيل تزاحم ما لا بدل له مع ما له البدل، و الذهاب الى الحج و ان كان موجبا لعجز المكلف عن المبدل الا ان المفروض جواز التعجيز في المورد، و الحكم في تزاحم ما لا بدل له مع ما له البدل هو تعين الإتيان بما لا بدل له و ترك ما له البدل و الاكتفاء ببدله.
و فيما لا بدل له أو ما له البدل و لكن مع عدم جواز تعجيز المكلف، نفسه عن المبدل فمع أهميته ذلك الواجب يجب الإتيان به و يسقط الحج و مع تساويهما في الملاك أو أهمية الحج ففي وجوب تقديم ذاك الواجب و سقوط الحج أو تعين الإتيان بالحج مع أهميته و التخيير بينهما، مع تساويها في الملاك (وجهان) ظاهر الفتاوى الأول، و لعل وجهه هو كون المورد من قبيل تزاحم الواجب المشروط مع الواجب المطلق فان الحج مشروط شرعا بالقدرة و التمكن، فإذا زاحمه واجب مطلق ارتفع التمكن و القدرة فلا يتحقق شرطا لوجوب، هذا، و لكن لا يجترء على الفتوى بسقوط الحج إذا توقف المسير اليه على ترك اى واجب كان و لو كان مثل رد السلام فإنه لا يخلو عن الاشكال.
(و مما ذكرناه) في توقف المسير على ترك الواجب يظهر حكم توقفه على فعل الحرام مثل أكل النجس أو شربه (و كيف كان) فلو ذهب الى الحج فيما لا يجوز المسير اليه فحج صح حجه و يجزى عن حجة الإسلام، لأن الخوف أو ترك الواجب أو فعل الحرام يكون في مقدمات الحج لا فيه نفسه، و المفروض ان وجوب المقدمة توصلي يصح إتيانها بالحرام كركوب الدابة الغصبية إلى الميقات، مع احتمال عدم الاجزاء بعد فرض كون الخوف أو ترك الواجب أو فعل الحرام في الطريق موجبا لارتفاع الاستطاعة السربية فلا يكون حجه حج الإسلام، و الله الهادي.
[مسألة (٧٠) إذا استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكوه]
مسألة (٧٠) إذا استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكوه، أو غيرها من الحقوق الواجبة وجب عليه أدائها و لا يجوز له المشي إلى الحج قبلها، و لو تركها عصى و اما حجة فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمته لا في عين ماله و لكن ما يصرفه في مؤنته من المال الذي لا يكون فيه خمس أو زكوه أو غيرهما أو كان مما تعلق به الحقوق و لكن كان ثوب إحرامه و طوافه و سعيه و ثمن هديه من المال الذي ليس فيه حق بل و كذا إذا كانا مما تعلق به الحق من الخمس و الزكاة الا انه بقي عنده مقدار ما فيه منهما بناء على ما هو الأقوى من كونهما في العين على نحو الكلي في المعين لا على وجه الإشاعة.
قد تقدم في المسألة التاسعة عشر من مسائل الاستطاعة حكم ما إذا كان عليه خمس أو زكوه