مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مسألة(٣٠) لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ان يركب البحر
أفاض من عرفات، و لم يعلم العمل بمضمونها من احد مع إمكان حملها على كون المراد هو انتهاء الإفاضة بوصول منى فيقرب من الذي استظهرناه من الاخبار و هو انتهاء اعمال منى يوم النحر فإنه لا ركوب بعد ذلك إلا لزيارة البيت يوم النحر.
(فتحصل) ان مقتضى القاعدة هو انتهاء المشي بانتهاء مناسك الحج كلها فينتهي برمي الجمار كلها لمن زار البيت للطواف و السعي، و لو فرض أنه أخر طواف الزيارة إلى النفر من منى فيكون مقتضى القاعدة عدم جواز الركوب لزيارة البيت، و اما طواف النساء فهو خارج عن مناسك الحج كما يأتي عند البحث عنه، و الله العالم.
هذا في القسم الأول من نذر المشي- اعنى الحج ماشيا"- و اما القسم الثاني أعني المشي إلى الحج فمنتهاه هو الذي عرفت الكلام فيه، و اختلف في مبدئه على أقوال (الأول) كونه بلد النذر اى ما أنشأ النذر فيه، و ان لم يكن سكناه- و هو المحكي عن الشيخ في المبسوط و العلامة في التحرير و المحقق في الشرائع في باب النذر (الثاني) بلد الناذر و لو كان إنشاء النذر في غيره (الثالث) المحل الذي يبتدء منه السفر الى الحج حكى ذلك عن الشهيد في الدروس و مال إليه في الحدائق (الرابع) أقرب البلدين من بلده و بلد النذر حكاه في الجواهر عن بعضهم.
اما وجه القول الأول ان النذر هو بلد الالتزام فهو كبلد الاستطاعة، حيث ان المعتبر فيها هو الاستطاعة من بلدها لا من بلده كما تقدم في المسألة السادسة من مسائل فصل الاستطاعة من الجزء الحادي عشر ص ٣٢٣ (و وجه الثاني) هو تبادر بلد الناذر لكون الغالب إنشاء السفر منه (و وجه الثالث) تطابق العرف و اللغة على صدق الحج ماشيا" على مشيه للحج من بلد يقصد منه السفر الى الحج سواء كان بلد النذر أو بلد الناذر أو غيرهما (و وجه الرابع) انه مع فقد امارة أو قرينة على تعيين احد البلدين أو غيرهما فالقدر المتيقن هو وجوب المشي من أقربهما الى- ١ لميقات فيرجع في الزائد المشكوك إلى أصالة البراءة كما هو الشأن عند الدوران بين الأقل و الأكثر.
و الحق ان يقال ان كانت قرينة أو امارة أو انصراف في تعيين احد الوجوه الثلاثة الأول فهو المتعين، و الا فالأقرب هو تعين المشي من البلد الذي ينشأ منه السفر لصدق المسير الى- الحج ماشيا، و مع الغض عن ذلك فما أفاده في المسالك من وجوب المشي من أقرب البلدين هو الأقوى.
و مما ذكرنا ظهر انه لو شك في كون نذرها هل هو المشي إلى بيت الله أو الحج ماشيا يكون- الواجب عليه هو الحج ماشيا لكونه المتيقن و يكون وجوب المشي إلى أول أفعال الحج و هو- الميقات مشكوكا" يرجع فيه الى البراءة، و الله العالم.
[مسألة (٣٠) لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ان يركب البحر]
مسألة (٣٠) لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ان يركب البحر لمنافاته لنذره و ان اضطر اليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره كما انه لو كان منحصرا" فيه من الأول لم