مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٠ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
الاستيجار لتفريع ذمه المديون بأداء ما عليه إلى الدائن فكما ان أداء الدين علة لفراغ ذمه المديون كذلك الإتيان بالمناسك علة لفراغ ذمة المنوب عنه، فيكون تفريغ الذمة في الموردين مرادا للفاعل لسببه بالإرادة الفاعلية بحيث لا يفصل بينه و بين اراده الفاعل اراده فاعلية أخرى.
إلا أن لقائل أن يقول ان تفريغ ذمه المنوب عنه في المقام إذا حصل بموت النائب بعد- الإحرام و دخول الحرم فليس ذلك بإرادته و اختياره، فالتفريغ الجامع بين أداء المناسك و موت النائب ليس وزانه وزان أداء الدين الموجب لفراغ ذمه المديون، فالمقام ليس من قبيل- التوليديات كالإلقاء و الإحراق، هذا مضافا الى ان المتفاهم العرفي في عقد النيابة ليس على تفريغ الذمة، بل على أداء المناسك أو هي بضميمة الذهاب و طي الطريق، و اما عنوان إبراء ذمة المنوب عنه فلا يسبق الى الذهن في مقام عقد الإجارة و الاستنابة غالبا الا ان يذكر فيه بالتصريح، و لعله لذلك علق سيد مشايخنا (قده) في هذه المسألة انه لا معنى للإجارة على تفريغ الذمة.
(نعم) لما كان غرض المستنيب هو فراغ ذمته أو ذمة الميت فإذا حصل ذلك بموت النائب فكما ان ذلك فضل من الله سبحانه على المنوب عنه بفراغ ذمته كذلك فضل منه تعالى على النائب أيضا بفراغ ذمته مما وقع عليه الإجارة فيستحق بذلك جميع الأجرة لحصول الغاية من الإجارة فمطالبة المستنيب لشيء من الأجرة تعد عند العرف و العقلاء ظلما على النائب بعد ما أوجب بذهابه و إحرامه و دخوله الحرم و موته فيه فراغ ذمة المنوب عنه، و لهذا يقوى استحقاق الأجرة كلها بموته و انه لا سبيل اليه بعد حصول الغرض.
(الصورة الثانية) ما إذا كان أجيرا على الإتيان بالحج بمعنى المناسك المخصوصة بلا أخذ طي الطريق في متعلقها لا جزء و لا شرطا، فان مات قبل الإحرام أو بعده و قبل دخول الحرم لا- يستحق شيئا لعدم إتيانه بشيء مما استوجر عليه، من غير فرق في ذلك بين فرض الاجزاء عن- المنوب عنه أو عدمه، لان فرض الاجزاء حينئذ لا بد و ان يكون بغير العمل المستأجر عليه و هو لا يوجب استحقاقه لشيء من الأجرة في مقابل ما عمله (فما في المتن) من انه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا و لا بعضا بعد فرض عدم اجزائه (ليس بسديد) و الصواب ان يقال و لو مع فرض الاجزاء عنه، لانه ليس الاجزاء بالعمل المستأجر عليه.
و اما إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم ففي استحقاقه الأجرة و عدمه و على تقدير- الاستحقاق هل يستحق كل الأجرة أو بعضها (وجوه) مقتضى القاعدة هو العدم لان المركب من الاجزاء على نحوا لارتباطى إذا لم يأت بجزء منه لم يأت به لأن الأثر مترتب على المركب، و الحج و الصلاة و الاعتكاف و نظائرها من هذا القبيل لارتباطية اجزائها و شرائطها، فإن كان الحج بمعنى