مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - مسألة(١٥) لا يعتبر في الحج النذري الاستطاعة الشرعية
التقييد بحال الاستطاعة أو عدمها، و الحكم في الأول هو بطلان النذر لان حج الإسلام المفيد بكونه في حال عدم الاستطاعة غير مقدور لكون وجوبه مشروطا بالاستطاعة، اللهم الا على ما استظهره المصنف (قده) من كون الحج الصادر عن غير المستطيع هو أيضا" حجة الإسلام كما مر في طي المسألة الخامسة و الستين مع ما فيه و في الثاني هو صحة النذر و عدم وجوب تحصيل الاستطاعة بسبب النذر كما لا يجب تحصيلها لأجل الحج، و على الثالث أيضا" يصح النذر و يجب تحصيل الاستطاعة لأجل النذر لكونه مطلقا عنها غير مقيد بها كما هو واضح
[مسألة (١٥) لا يعتبر في الحج النذري الاستطاعة الشرعية]
مسألة (١٥) لا يعتبر في الحج النذري الاستطاعة الشرعية بل يجب مع القدرة العقلية خلافا للدروس و لا وجه له إذا حاله حال سائر الواجبات التي تكفيها القدرة عقلا
الفرق بين الاستطاعة الشرعية و العقلية من وجهين (أحدهما) يرجع الى ناحية الملاك بدخل الشرعية منها في ملاك متعلق التكليف كحج الإسلام، حيث ان الاستطاعة اليه دخيلة في صيرورته ذا ملاك فلا ملاك للوجوب في حج المتسكع، و الاستطاعة العقلية دخيلة في حسن الخطاب و صحة الطلب عن المكلف، حيث ان العقل يحكم بقبح المطالبة عمن لا يقدر على الإتيان به (و ثانيهما) يرجع الى ناحية الخطاب، حيث ان الشرعية منها يؤخذ شرطا" في موضوع- الخطاب على نحو القضية الشرطية مثل قوله تعالى مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا أو يؤخذ موضوعا" للخطاب على نحو القضية الحمليه مثل قول القائل المستطيع يجب عليه الحج أو المسافر يجب عليه القصر، و اما العقلية فلا يؤخذ في موضوع الخطاب بل بحكم به العقل عند حكم الشارع حكما إلزاميا بفعل شيء أو تركه، و يتعقب حكمه حكم الشارع بلا تقييد في خطابه بالقدرة مثل صل أو لا تشرب الخمر بقوله ان قدرت، فالمعتبر منها عقلا هو ما به يصح المطالبة من العبد من حيث كونه قادرا" على الامتثال سواء كان قادرا" على الامتثال أو على تحصيل القدرة عليه و لو بألف واسطة، فالمعتبر في قبح المطالبة عن العاجز هو العجز بقول مطلق بان لا يكون قادرا" أصلا" لا بالقدرة على الفعل و لا بالقدرة على تحصيل القدرة، و المعتبر في الاستطاعة الشرعية هو ما حدده الشارع في اعتبارها لو كان منه تحديد كما في الحج حيث حدد القدرة المعتبرة فيها بالزاد و الراحلة و التمكن منهما، و مع عدم التحديد منه فالمدار على صدق القدرة عرفا، و هذا التفاوت ينشأ من ناحية اختلاف الحاكم في اعتبارها، فالقدرة العقلية لما لم تكن دخيلة في ملاك متعلق الخطاب و يرى العقل متعلقة ذا ملاك فلا حرم يحكم بحسن الخطاب و لزوم امتثاله فيما إذا كان باب امتثاله مفتوحا على العبد بأي نحو من الأنحاء، و ينحصر حكم قبح العقاب بالمطالبة عنه فيما: إذا كانت أبواب الامتثال مسدودة على العبد على نحو الإطلاق، و القدرة الشرعية لما كانت دخيلة في صيرورة المتعلق ذا ملاك فان كان الحد المعين منها هو الدخيل فيحدده به، و مع عدمه فالمدار على ما هو القدرة عند العرف لكون الخطابات منزله على ما يتفاهم منها عند العرف.
إذا تبين ذلك فنقول الخطاب المتعلق بموضوع ينقسم إلى أقسام (منها) ما يكون ملاك