مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٢ - (العاشر) من تروك الإحرام الجدال
عن معارضه نص يخالفه أو غيره من الأدلة (انتهى) و من العجيب عدم عثوره على هذا الخبر أو عدم تعرضه له، فالأقوى هو الأخذ بالخبر الأول لإعراض الأصحاب عن خبر سليمان بن خالد فيسقط عن الحجية بإعراضهم.
[ (العاشر) من تروك الإحرام الجدال]
(العاشر) من تروك الإحرام الجدال.
و هو في اللغة بمعنى الخصومة و فسر في أخبارنا بقول القائل لا و الله أو بلى و الله و الأدلة الثلاثة من الكتاب و السنه و الإجماع قائمة على حرمته في حال الإحرام في الجملة و قد مر في طي البحث عن الفسوق نقل غير واحد من الاخبار الدالة على حرمه الجدال و تفسير بما ذكر (و في صحيح محمد بن مسلم و الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال في تفسير قوله تعالى فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ (الآية) ان الله جل جلاله اشترط على الناس شرطا و شرط لهم شرطا فمن و في لله و في الله له فقالا له فما الذي اشترط عليهم و ما الذي شرط لهم فقال (ع) اما الذي اشترط عليهم فإنه قال الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ و اما ما شرط لهم فإنه قال فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه و من تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى قال (ع) يرجع لا ذنب له فقالا له أ رأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه قال (ع) لم يجعل الله له حدا يستغفر الله و يلبى فقالا له فمن ابتلى بالجدال ما عليه فقال إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاه و على المخطى بقرة (و غير ذلك من الاخبار) التي تأتي في البحث عن كفارة الجدال فلا إشكال في أصل الحكم في الجملة.
و ينبغي البحث عن أمور (الأول) لا إشكال في حرمة الحلف بالله في الخصومة و اما مع عدم الخصومة ففي حرمته وجهان من إطلاق النصوص الواردة في حرمته الشامل لما لا تكون خصومة في- البين، و من انصرافها الى مورد الخصومة بملاحظة أصل معنى الجدال في اللغة (و دعوى) ان تفسير الجدال في الاخبار بقول لا و الله و بلى و الله موجب لانسلاخ المعنى اللغوي عن هذه الكلمة فلا يشترط في صدق الجدال تحقق الخصومة (واهية) لعدم ثبوت النقل عن المعنى في اللغة بمجرد تفسير الكلمة بما في الاخبار فالكلمة في الآية الشريفة باقيه على معناها اللغوي غاية الأمر قد ضم اليه الحلف بالله و ان مجرد الخصومة ليس مرادا من الجدال هيهنا (و لعل هذا الأخير هو الأقوى) و ان كان الأحوط ترك الحلف بالله مطلقا كما ان الأحوط و الاولى ترك الخصومة مطلقا.
(الأمر الثاني) لا إشكال في حرمة قول لا و الله و بلى و الله مجتمعا، و في الاكتفاء بأحدهما في الحرمة وجهان من ان المستفاد من غير واحد من الاخبار هو تفسير الجدال بكلتا الكلمتين كما في صحيح ابن عمار و صحيح أخر له، و من ان الظاهر من ذكر الصنيعتين كون إحداهما كافية في الحرمة و انما ذكر الصيغتان في الاخبار للإشعار بعدم الفرق بين الإثبات و النفي في التحريم، و هذا الأخير هو الأقوى و هو المتفاهم عرفا من النصوص كما ان ما ربما يحتمل من كون المراد من الاخبار الجدال بان يقول احد المخاطبين لا و الله و يقول الأخر بلى و الله فاحتمال لا يلتفت اليه لعدم القرينة