مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٤ - مسألة(٣) الحائض تحرم خارج المسجد على المختار
(الأمر الثالث) لو اتى إلى ذي الحليفة بعزم العبور عنه إلى الجحفة من الطريق المعهود ثم ندم في ذي الحليفة عن عزمه ذلك و أراد ان يسلك طريقا أخر من ذي الحليفة فالذي عليه في المتن هو الجواز أيضا مستدلا له بأنه لا يكون مجاوزا عن ذي الحليفة محلا، و لكنه مشكل بل الانصاف صدق التجاوز عنه و لعل خبر إبراهيم بن عبد الحميد ينطبق عليه و يثبت حرمته (و ما في المستمسك) من انه إذا وصل الى مسجد الشجرة و لم يتجاوزه و تنكب الطريق الى ان وصل الى طريق ينتهى به الى الجحفة لم يحصل منه التجاوز عن الميقات ليس على ما ينبغي بل الظاهر انه تجاوز عنه إلى مكة بلا إحرام من ذي الحليفة.
[مسألة (٣) الحائض تحرم خارج المسجد على المختار]
مسألة (٣) الحائض تحرم خارج المسجد على المختار و يدل عليه مضافا الى ما مر مرسله يونس في كيفية إحرامها و لا تدخل المسجد و تهل بالحج بغير صلاة و اما على القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمكان صبرها الى ان تطهر تدخل المسجد و تحرم في حال الاجتياز إن أمكن و ان لم يمكن لزحم أو غيره أحرمت خارج المسجد و جددت في الجحفة أو محاذاتها.
على القول بجواز الإحرام من خارج المسجد فالحائض بالخيار بين ان تحرم في المسجد مجتازة بلا لبث فيه و بين ان تحرم في خارجه كما في غير الحائض من غير تفاوت إلا في لزوم كون إحرام الحائض فيه في حال الاجتياز لحرمة اللبث فيه عليها دون غيرها مما يجوز له اللبث فيه، لكن المصنف (قده) خص إحرامها في خارج المسجد و لا وجه له و لعله لأجل تنزيه المسجد و ان الاولى عدم دخولها أو ان هذا توطئة للاستدلال بخبر يونس الذي فيه النهي عن الدخول في المسجد و هو ما رواه في الكافي عن يونس بن يعقوب في باب إحرام الحائض و المستحاضة عن الصادق عليه- السلام عن الحائض تريد الإحرام، قال تغتسل و تستثفر و تحتشي بالكرسف و تلبس ثوبا دون ثياب إحرامها و تستقبل القبلة و لا تدخل المسجد و تهل بالحج بغيره صلوه.
و الظاهر من قوله عليه السلام و لا تدخل المسجد هو النهي عن دخولها في مسجد الشجرة للإحرام، و احتمل ان يراد به النهي عن الدخول في المسجد الحرام لإحرام حج التمتع، و يؤيده قوله عليه السلام و تهل بالحج، و عليه ففي دلالته على الإحرام من خارج مسجد الشجرة تأمل، هذا بناء على القول بجواز الإحرام من خارج المسجد (و اما على القول بوجوب الإحرام في المسجد) فمع إمكان صبرها الى ان تطهر يجب عليها الصبر الى زمان حصوله، و مع عدمه تهل بالإحرام في حال الاجتياز، و مع عدم إمكان ذلك أيضا ففي وجوب إحرامها من خارج المسجد كما في المسالك و المدارك و عن الذخيرة، أو التأخير ابى الجحفة كما استظهره في المستند (وجهان) من وجوب قطع المسافة ما بين الميقات إلى مكة في حال الإحرام فمع عدم التمكن من الإحرام في المسجد تحرم في خارجه قريبا منه و يكون ذلك ميسورا لذلك المعسور اعنى الإحرام في- المسجد فقاعدة الميسور تقتضي الاكتفاء بالإحرام في خارج المسجد، و من ان امامها ميقات أخر