مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٥ - مسألة(١) ذهب جماعة إلى انه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك اذن المولى
على نفى نذر المعصية، المراد منه نفى الصحة قطعا (و استدل الآخرون) بعمومات صحة النذر و إطلاقاتها، و أجابوا عن الاخبار المتقدمة بأن حمل النفي فيها على أقرب المجازات الى نفى الماهية و ان كان مما لا ريب فيه بعد تعذر إبقائه على نفى الحقيقة لأن الأقربية موجبة لظهور الكلام في إرادته بعد صرفه عن المعنى الحقيقي فكانت كالقرينة المتصلة بالكلام، لكن لما كانت صحة الكلام موقوفة على تقدير في قوله عليه السلام: مع الوالد و قوله: مع مولاه و قوله مع زوجها، فان كانت الكلمة المقدرة في ذلك هي كلمة" وجود" فيكون المعنى نفى صحة اليمين مع وجود الوالد أو المولى أو الزوج، و هذا غير مراد قطعا لعدم الارتياب في صحة اليمين مع موافقة المذكورين، فمجرد وجودهم ليس مانعا من صحة اليمين، و انما المانع اما يكون عدم إذنهم أو معارضتهم و منعهم و ليس هناك قرينة على تقدير أحد الأمرين فإن كان المقدر عدم موافقتهم فتكون النتيجة عدم صحة اليمين إلا بإذنهم، و ان كان المقدر هو منعهم فتصح اليمين في صورة عدم منعهم و لو لم يأذنوا و لم يرخصوا اما لأجل عدم علمهم بيمين العبد أو الزوجة أو الولد أو كان موقفهم مع اليمين موقف الساكت عنها فلم يكن منهم في ذلك منع و لا رخصة، و ظاهر صاحب الجواهر هو احتمال كون المنسبق الى الذهن هو الثاني حيث قال (قده) بل قد يقال انه (يعنى تقدير المعارضة) هو المنساق من مثل التركيب المذكور خصوصا مع ملاحظة أن منشأ ذلك تقديم طاعة الوالد و الزوج و السيد فيكون الحاصل انه لا يمين للولد على فعل شيء مع ارادة الوالد تركه سواء تقدمت أو تأخرت (انتهى كلامه رفع مقامه) و مجرد تساوى الاحتمالين كاف عدم تعيين أحدهما فيكون المتيقن هو الثاني أعني كون المنع مانعا لا كون الاذن شرطا" (و الأقوى) هو القول الثاني، و عليه فلهم حل اليمين إذا لم يسبق لهم الاذن، و ذلك لإطلاق قوله عليه السلام: لا يمين للولد مع والده و لا للمملوك مع مولاه و لا للمرئة مع زوجها.
(الأمر الثاني) القائلين باعتبار الاذن هو اعتبار الاذن السابق فلا يكفي في صحتها لحوق الاذن بعدها.
(و يمكن الاستدلال له) بان اليمين من الإيقاعات، و الإجماع قائم على عدم صحته الفضولي في الإيقاع، اما ان اليمين من الإيقاعات فلأنها إعطاء الرهينة على الوفاء بما يعده في المستقبل أو على الصدق بما أخبر به في الماضي أو الحال، فقول القائل و الله لأفعلن كذا في قوة إعطائه الله سبحانه رهنا و استيفاء" به للوفاء بما يعده، و من المعلوم انه أمر إيقاعي لا يحتاج الى القبول، و اما الإجماع على عدم وقوع الفضولي في الإيقاع فقد ادعى عليه، و لكن المسلم منه- كما حررناه في التعليقة على المكاسب في مبحث الفضولي هو في باب العتق و الطلاق و اما ما عداهما فبين ما لا يقبل الفضولي أصلا كالرجوع في عدة الطلاق أو مما لم يظهر التسالم