مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - مسألة(١٤) إذا كان مستطيعا و نذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى
بقي الكلام في أمرين (الأول) ان الحكم في هذا الحديث هل هو على خلاف القاعدة- كما اختاره المحقق أستادنا النائيني (قده) فيما علقه هنا- أو انه موافق للقاعدة، و قد عرفت في المقام الأول ان الحكم موافق لها، فراجع و تأمل (الأمر الثاني) ان القاعدة حسبما بيناه تقتضي خروج مؤنة الإحجاج من أصل التركة و هو مقتضى حديث مسمع حيث قال في أخر الحديث" فأمر رسول الله (ص) ان يحج عنه مما ترك أبوه" إذ ظاهره إخراج مؤنة الحج من مطلق تركه الميت لا من ثلثه فقط، لكن في صحيحي ضريس و ابن اى يعفور الخروج من الثلث، و موردهما و ان كان صورة حصول المعلق عليه قبل موت الناذر الا ان الحكم بالخروج من الثلث في مورد الحديث النبوي و هو ما إذا لم يحصل المعلق عليه الا بعد موت الناذر بطريق اولى، لعدم وجوب الوفاء بالنذر حتى يقال انه مات مديونا" فيخرج من الأصل، و حينئذ فيمكن ان يكون حكم النبي صلى الله عليه و آله أن يحج مما ترك أبوه غير وارد مورد انه يخرج من الأصل و الثلث (و كيف كان) فالاحتياط يقتضي- الخروج من الثلث، و الله العالم
[مسألة (١٤) إذا كان مستطيعا" و نذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى]
مسألة (١٤) إذا كان مستطيعا" و نذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى و كفاه حج واحد و إذا ترك حتى مات وجب القضاء عنه و الكفارة من تركته و إذا قيده بسنة معينة فاخر عنها وجب عليه الكفارة، و إذا نذره حال عدم الاستطاعة انعقد أيضا" و وجب عليه تحصيل الاستطاعة مقدمة الا ان يكون مراده الحج بعد الاستطاعة
في هذه المسألة أمور (الأول) المعروف بين أكثر المتأخرين جواز نذر الواجب و انعقاده خلافا" للمحكي عن المرتضى و الشيخ و ابى الصلاح و ابن إدريس حيث منعوا عن نذر صوم أول يوم من شهر رمضان لانه صيام واجب متعلق لحق الله سبحانه بغير النذر فإيجابه بالنذر تحصيل للحاصل، و لانه على تقدير كونه يوما" من رمضان قد استحق صيامه بالأصل و لا يمكن ان يقع فيه غيره، و مقتضى الدليل الأول عدم صحة نذر كل واجب بل عدم صحة اليمين عليه.
(و كيف كان) فما استدل لعدم صحة نذر الواجب غير ما تقدم وجوه (الأول) ان المعتبر في صحة النذر قدرة الناذر على متعلقه فعلا" و تركا، و الواجب الشرعي ليس كذلك فإنه قد ثبت في محله ان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، فلا قدرة شرعا" على ترك الواجب (الثاني) ان الواجب على ما سلكه المصنف (قده) حق لله سبحانه و هو تعالى مستحق له مثل دين المخلوقين بل هو مملوك له تعالى و لا يصح جعل مملوك لمالك ملكا له لعدم حصول ملكية شيء لمالك له لكونه من قبيل تحصيل الحاصل (الثالث) لغوية إيجابه على الناذر بالنذر لعدم ترتب اثر عليه بعد وجوبه عليه بالأصل إذا الأثر الحاصل من الإيجاب انبعاث المكلف نحو إيجاده و هو حاصل بالوجوب بالأصل فلا فائدة في بعثه اليه بالنذر.
و شيء من هذه الأدلة لا يثبت عدم انعقاد النذر المتعلق بالواجب (اما كون الإيجاب بالنذر تحصيلا للحاصل) فلان الحاصل بالنذر ليس عين الحاصل بالإيجاب الأول الأصلي بل هو مثله