مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٩ - مسألة(٢١) لو أفسد الأجير حجة بالجماع قبل المشعر
و المحكي عن الشيخ هو الأول أي كون الفرض هو الأول و ان الثاني عقوبة (و قال في المدارك) انه احد القولين المشهورين و اختاره في الجواهر في مبحث كفارات الإحرام، و استدل له بخبر زرارة المروي في الكافي قال سألته عن محرم غشي امرئته، قال عليه السلام جاهلين أم عالمين قلت أجبني على الوجهين جميعا، قال عليه السلام ان كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء، و ان كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنه و عليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و رجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت فأي الحجتين لهما، قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا و الأخرى عليهما عقوبة.
و هذا الخبر- كما ترى- نص في كون الفرض هو الأول، و إطلاقه يشمل الحاج عن نفسه و النائب عن غيره، و لو قيل بظهوره في الحاج عن نفسه قلنا بعدم الفرق بينهما بما عرفت من نقل الإجماع على عدم الفرق (و الاشكال) على الاستدلال به بالإضمار لا يعبأ به لان المضمر مثل زرارة لا يسئل عن غير الامام عليه السلام مضافا الى ظهور كون الإضمار ناشيا من تقطيع الاخبار (و يدل على كون الأول هو الفرض) في خصوص النائب الخبران المذكوران في المتن و الراوي في كليهما هو إسحاق بن عمار (و قد أورد) على الاستدلال بالخبر الأول بأنه مصدر بما يخرجه عن الدلالة على المدعى في المقام و هو كون الحج الأول فرضا و الثاني عقوبة إذا صدره هكذا: سئلته عن الرجل يموت فيوصي بحجه فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل ان يحج ثم اعطى الدراهم غيره قال ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضى مناسكه فإنه يجزى عن الأول، قلت فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أ يجزي عن الأول قال نعم، فان المراد من الأول في الفقرة المذكورة في المتن الشخص الأول لا الحج الأول و ضمير يجزى راجع الى الحج الذي وقع فيه المفسد.
(و لا يخفى) ان ما ذكره و ان كان واضحا لكنه لا يضر بالاستدلال على المدعى بل الاستدلال متوقف عليه فان اجزاء الحج الذي وقع فيه المفسد عن المنوب عنه متوقف على صحته لان الحج الباطل لا يجزى عمن عليه الحج و الحج الثاني يجب على النائب عقوبة عليه، فدلالة هذا- الخبر متوقف على الحكم باجزاء الحج الذي وقع فيه المفسد عن المنوب عنه كما لا يخفى (و قد تكلف في الجواهر) بحمل هذين الخبرين على إرادة إعطاء الله تعالى للمنوب عنه حجه تامة تفضلا منه و ان قصر النائب في إفسادها و خوطب بالإعادة (و لا يخفى) ان هذا الحمل ليس أسهل من حمل الفساد في الفتاوى على اراده النقصان و عدم الكمال و ان الداعي في حمل الفساد على ما ذكر هو أظهرية هذين الخبرين و خبر زرارة على كون الثاني هو العقوبة (فالأقوى) ما عليه في- المتن من صحة الحج الأول و كون الحج الثاني عقوبة.