مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - مسألة(٢) تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة
العمرة بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج لا أصل وجوبها كيف، و ان الشك في كون وجوبها مشروطا باستطاعة الحج مثل اشتراط وجوبها باستطاعتها انما يتصور بعد الفراغ عن أصل وجوبها فدعوى ظهور الآية المباركة في غير العمرة أجنبية عما نحن بصدد تحقيقه (و مما ذكرنا ظهر) ما في الوجه الثالث أيضا أعني منع ظهور وجوب الإتمام في وجوب الإنشاء و منع استلزام وجوبه لوجوبه، إذ الكلام ليس في وجوب إنشاء العمرة حتى يقال بان الآية تدل على وجوب الإتمام و لا ظهور لها في وجوب الإنشاء، بل الكلام في شرط وجوب العمرة.
(و اما الوجه الرابع) اعنى مسألة لزوم قضاء العمرة عمن مات قبل أشهر الحج و كان مستطيعا (ففيه) ان وجوب قضائها عنه من تركته يحتاج الى قيام الدليل على وجوبه و ليس كلما يجب أدائه مما يجب قضائه الا ان يتمسك بالدليل الدال على وجوب الداء دين الميت و ان العمرة الفائتة منه دين عليه، و حينئذ فإما نلتزم بوجوب القضاء عنه ان لم يكن إجماع على خلافة و اما ان نقول بعدم الوجوب لقيام الإجماع على عدمه (و اما الوجه الخامس) اعنى لزوم وجوب نية عمرة الإسلام على من دخل مكة قبل أشهر الحج فقد أورد عليه في كشف اللثام بان المستطيع لهما فرضه عمرة التمتع أو أحد قسيميه من الافراد و القران و ليس الإتيان بعمرة الإسلام إلا عند الحج فما قبله كالنافلة قيل فريضة الصبح فلا تكون هي العمرة الواجبة بأصل الشرع مرة في العمر، و احتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ملتفت اليه ببناء العقلاء أو استصحاب بقاء الحيوة أو الاستطاعة، فإنه يجري و ان كان في الأمر المستقبل لإثبات ما يترتب عليه في الحال- الى ان قال- نعم لا تجب المبادرة إليها قبل أيام الحج لاحتمال ان يتجدد له استطاعة الحج أيضا (انتهى) و ما استدركه بقوله نعم (إلخ) التزام منه بعدم وجوب الفور فيه، و لا وجه للالتزام به بعد فرض البناء على وجوبها فاللازم حينئذ الالتزام بوجوبها قبل أشهر الحج عند حصول الاستطاعة لها و عدم حصول الاستطاعة للحج كما لو بذل باذل له لإتيان العمرة في غير أشهر الحج مع العلم بعدم بذله لإتيان الحج، اللهم الا ان يقال بعدم وجوبها على النائي الذي فرضه حج التمتع، و يمكن ان يستشهد له بقيام السيرة على عدم استقرار العمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج و يؤيده ما قالوا من غير خلاف بينهم ان العمرة قسمان عمرة متمتع بها و هي فرض النائي و عمره مفردة و هي فرض حاضري مكة، حيث يستظهر منه عدم الخلاف منهم في ان فرض النائي ليس إلا عمرة التمتع كما ان الظاهر منهم عدم الخلاف في ان فرض النائي ليس الا حج التمتع لا انه يجب عليه مع ذلك عمرة مفردة و يأتي بسط الكلام في ذلك في المسألة الآتية.
[مسألة (٢) تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة]
مسألة (٢) تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة بالإجماع و الاخبار و هل تجب على من وظيفته حج التمتع إذا استطاع لها و لم يكن مستطيعا للحج، المشهور عدمه بل أرسله