مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - مسألة(١) إذا اتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصدا بها التمتع
عمره التمتع في إحرامه في غير أشهر الحج (و بعبارة أخرى) نوى حج التمتع بالمعنى المركب من عمرة التمتع و حجة فأحرم من الميقات بهذه النية فإن كان عالما ببطلان حج التمتع بالمعنى الجامع المذكور في غير أشهر الحج فيقع الكلام في انه كيف نوى العمل الذي يعلم ببطلانه فمقتضى القاعدة كما في المدارك هو البطلان بمعنى بطلان إحرامه فلا بد له إذا أراد دخول مكة من تجديد الإحرام بنيه العمرة المفردة فإن ترك ذلك فحاله كالذي يدخل مكة من غير إحرام (و ان كان جاهلا ببطلان الحج في غير أشهر الحج) فنوى حج التمتع و أحرم له ناويا ان يدخل مكة بإحرامه هذا و يأتي بعمرة التمتع ثم يتحلل منها الى ان يأتي بالحج في أوانه، فهذا إنما أحرم في الميقات معتقدا صحة إحرامه و ناويا ان لا يدخل مكة بغير إحرام فهو في ضمن نيته عمرة التمتع كان قاصدا للإحرام لدخول مكة، و مقتضى القاعدة صحة إحرامه و عدم وجوب الرجوع الى الميقات لتجديد الإحرام فإذا صح إحرامه و دخل مكة ثم علم عدم صحة التمتع في غير أشهر الحج فيتحلل من إحرامه بعمرة مفردة، و هذا هو مورد السؤال في خبر الأحوال فليس حكم الامام عليه السلام بأنه يجعلها عمرة مفردة على خلاف مقتضى القاعدة فإنه قد نوى الإتيان بالعمرة و انما أخطأ في كونها عمره التمتع و هذا المعنى هو الذي فهمه الاعلام من خبر الأحول، و اما ما أفاده في المستمسك من ان مورد هذا الخبر هو الحج في غير أشهر الحج فان كان غرضه هو ما ذكرنا من الإحرام في الميقات بنيه حج التمتع الجامع لعمرته و حجه فهو عين ما نحن فيه و هو المتبادر من الخبر، و ان كان غرضه غير هذه الصورة بأن نوى المتمتع الحج في مكة في غير أشهر الحج بان أحرم للحج في مكة الإحرام الذي به يخرج الحاج الى عرفات أو إحرام المكي بنية الحج في مكة ليخرج الى عرفات ففرض وقوع ذلك بعيد ليس مورد السؤال في خبر الأحوال إذ من البعيد ان يكون مورد السؤال عن رجل أحرم قبل شهر شوال في مكة ليأتي بالحج و يخرج من مكة يوم التروية مثلا الى عرفات سواء كان نوى حج التمتع أو الافراد، ثم حكم الامام عليه بأنه يجعلها عمره بعيد غايته فان إحرام العمرة لمن في مكة انما يصح من خارج الحرم لا من مكة.
(فتحصل) ان مورد الخبر على ما فهمه الاعلام هو مطابق لمقتضى القاعدة و ان ما أفاده في المدارك لا يمكن المساعدة عليه (و اما خبر الأعرج) فالإنصاف انه غير مرتبط بالمقام و انه وارد في مقام بيان حكم أخر و هو ان الآفاقي بإقامته في مكة يصير محكوما بحكم المكي و لو لم يقم فيها سنة، و هو غير معمول به من هذه الجهة كما تقدم في محله حيث اخترنا هناك انه لا يكون بحكم المكي إلا إذا أقام سنتين مضافا" الى الإجمال فيه و عدم عمل الأصحاب بظاهره من التفصيل بين من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج و اتى بحج التمتع ثم اقام ليحضر الموسم في العام القابل و بين من دخل مكة في غير أشهر الحج بنية التمتع ثم اقام ليحج مع الناس في أوان الحج، و الله العاصم.