مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٠ - مسألة(٢٠) ذكر جماعه ان الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية
بالرخصة في الإتيان بها في مسجد الشجرة كخبر إسحاق بن عمار المتقدم الذي فيه قوله (ع) اى ذلك صنع، و قد قال الكليني بعد نقله في الكافي ما لفظه: و هذا عندي من الأمر الموسع الا ان الفضل فيه ان يظهر التلبية حين أظهر النبي (ص) على طرف البيداء (و قد تقدم) في الاستدلال لأفضلية التأخير بان الأمر بالتأخير مع الترخيص في تركه عبارة أخرى عن الاستحباب، و على هذا فلا ينبغي التأمل في أفضلية تأخير التلبية إلى البيداء لمن يمر على مسجد الشجرة من غير فرق بين الراكب و الراجل (و اما ما في خبر على بن جعفر) من قول الكاظم عليه السلام فاما عند الشجرة فلا تجوز التلبية فينبغي ان يحمل على عدم جواز الجهر بها بل الإتيان بها سرا (و اما من يمر على غير طريق مسجد الشجرة) كمن يمر على طريق العقيق و غيره من المواقيت فالأفضل له ان يمشى من موضعه قليلا ثم يجهر بالتلبية كما ورد في صحيح هشام بن الحكم من قول الصادق عليه السلام ان شئت لبيت من موضعك و الفضل ان تمشي قليلا ثم تلبي (و اما التلبية لإحرام الحج) فمقتضى بعض الاخبار هو الترخيص في الإتيان بها من موضع الإحرام إذا أحرم من المسجد الحرام ففي صحيح الفضلاء عن الصادق عليه السلام و ان أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام و أفضل من ذلك ان تمضي حتى تأتي الرقطاء و تلبي قبل ان تصير الى الأبطح (و به يظهر افضليتها) عند الوصول الى الرقطاء، و خبر اين عمار عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم التروية ان شاء الله تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك و ادخل المسجد حافيا و عليك السكينة و الوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلواتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة و أحرم بالحج و عليك السكينة و الوقار فإذا انتهيت الى الى الرقطاء دون الردم فلب، فإذا انتهيت الى الردم و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى (و خبر زرارة) قال قلت لأبي جعفر (ع) متى ألبي بالحج فقال إذا خرجت إلى منى ثم قال إذا جعلت شعب الدرب على يمينك و العقبة على يسارك فلب بالحج (و صحيح عمر بن يزيد) عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فان كنت ماشيا فلب عند المقام و ان كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك، وصل الظهران قدرت بمنى.
و اختلاف هذه الاخبار في موضع التلبية من الرقطاء أو شعب الدرب أو الفرق بين الماشي و الراكب محمول على درجات الفضل، و اما جواز التلبية في المسجد الحرام فمما يدل عليه خبر ابى بصير عن الصادق عليه السلام إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم- الى ان قال- ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت، هذا و المشهور اعتبار مقارنة التلبية مع الإحرام سرا و رفع الصوت بها إذا أشرف على الأبطح.