مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧ - مسألة(٧٦) المرتد يجب عليه الحج
تقدم عدم جواز الاكتفاء بالإحرام الواقع في حال الكفر.
(الأمر الثالث) ما افاده (قده) بقوله:
و لو حج في حال إسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة على الأقوى
خلافا لما عن الشيخ في المبسوط مستدلا بان ارتداده بعد حجه مسلما يكشف عن عدم إسلامه في حال حجه فيكون باطلا، و ذلك لان المسلم الحقيقي لا يصير مرتدا لقوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ (الآية) و ما دل على حبط العمل بالكفر، كقوله تعالى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ.
(و الجواب) اما عن الأول فبان الآية لا تدل على عدم إمكان الكفر بعد الايمان، بل هي في مقام مطلب آخر، و هو ان الله لا يخذل أحدا بعد ان هداه للإسلام إلا بعد ان يبين له ما- يرضيه و ما يسخطه فيخالف رضاه الى ما يسخطه فيستحق الخد لان كما ورد في تفسير الآية المباركة هذا مضافا الى مخالفة ذلك للوجدان و للايات الدالة على إمكان الكفر بعد الايمان بل وقوعها كقوله تعالى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا و قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا (الآية) و حمل الايمان هنا على غير الإيمان الحقيقي لا وجه له بعد فقد القرينة على المجاز، و قد وقع الارتداد لكثير ممن أمن في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله.
(و اما عن الثاني) أي الاستدلال بآيات الإحباط فبأنها مقيده بقوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ، دلت على اشتراط الحبط بالموت قبل التوبة و الايمان، و اما من تاب بعد الارتداد فلا دليل على إحباط اعماله السابقة على الارتداد بل في الاخبار ما يدل على قبولها إذا تاب كما افاده (قده) في المتن.
ففي خبر زرارة عن ابى جعفر عليه السلام: من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل منه شيء و آية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى و هي قوله تعالى، وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ
بل جعل المصنف (قده) هذه الآية دليلا على قبول توبة المرتد الفطري حيث قال.
و هذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له
، و لكن الاستدلال بها لذلك ضعيف إذ فيه أولا ان مورد الآية لا يشمل المرتد الفطري فإن الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذين آمنوا عن كفر فالمرتد منهم يكون من المرتد الملي لا الفطري، (و ثانيا) ان غاية ما تدل عليه الآية هو شمولها للفطري بالإطلاق فلا ينافي ما دل على عدم قبول توبة خصوص الفطري و قد تقدم البحث في ذلك في باب المطهرات من كتاب الطهارة.
(و كيف كان) فلو سلمنا دلالة آيات الإحباط على كون الكفر بعد الايمان موجبا لحبط الاعمال