مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - مسألة(١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق
على خياطة تمام الثوب فخاط بعضه مثلا بأولى منه بذلك بناء على عدم الفرق بين التخلف لعذر و غيره في ذلك و ان اختلفا في الإثم و عدمه لأصالة احترام عمل المسلم (انتهى).
(و لا يخفى ما فيه) و فيما افاده من تنظير المقام بخياطة الثوب إذا خاط بعضه، اما دعواه كون المتفاهم العرفي هو المركب ذو اجزاء قد اتى الأجير ببعضها، فللمنع من ذلك بعد فرض كون مقصد المتعاملين هو المقيد المشروط على نحو وحده المطلوب فهما اعرف بما أوقعا العقد عليه من العرف و ان العقود تابعه للقصود، فيكون المقام نظير الاستيجار لصلاة في مسجد الحرام مثلا أو في ليلة القدر فاتى بها الأجير في مكان أخر أو زمان أخر حيث ان العرف يرون ما اتى به مغايرا لما تعلق به الإجارة (اما ما ذكره من مثال الخياطة) ففيه (أولا) المنع عن استحقاق الأجير لاجرة ما عمله من الخياطة بالنسبة مطلقا بل الحق فيه الفرق بين ما إذا أخذ خياطة كل الثواب في متعلق الإجارة على نحو القيدية و وحدة المطلوب و بين أخذها على نحو تعدد المطلوب بالقول بعدم استحقاق شيء من اجره المسمى في الأول و استحقاقه منها بالنسبة في الأخير فيكون مثال الثوب كالمقام بعينه (و ثانيا) انه على القول باستحقاق الأجرة بالنسبة في مثال الثوب مطلقا ففرق بينه و بين- المقام بصدق خياطة بعض الثوب بعضا من العمل المستأجر عليه عرفا دون المقام الذي لا يعد ما عمله من اجزاء ما تعلق به الإجارة مع فرض كونه الافعال المقيدة بكونها بعد السير عن الطريق المعين على نحو وحده المطلوب.
و ظاهر غير واحد من الفقهاء هو استحقاق الأجير في هذه الصورة لأجرة المثل لما اتى به من الافعال مع تخلفه عن الطريق المعين له (و استدلوا له) بقاعدة الاستيفاء، حيث ان المنوب تبرء ذمته عما كانت مشغولة به بفعل الأجير، و لقاعدة الغرور (و لكن الظاهر) عدم جريان القاعدتين في المقام، اما قاعدة الاستيفاء فلأنها ضمان المستوفي إذا كان استيفائه بأمر معاملي مثل ما إذا أمر صاحب المتاع الحمال بان يحمل متاعه فحمله بامره فإنه يضمن اجرة المثل به، و اما لو لم يكن الاستيفاء بامره كما في فعل المتبرع حيث يتحقق الاستيفاء من غير ضمان على المستوفي (و اما قاعدة الغرور) فلأنها تجري فيما إذا كان العمل صادرا عن العامل بغرور الغار له كما لو احضر واحد طعاما عند احد و استدعى منه اكله فأكله ثم تبين انه لم يكن الطعام لمستدعى أكله، فإن الأكل يضمن لصاحب الطعام قيمته و يرجع بها الى من غره، لكن ليس في المقام غرور من أحد بالنسبة إلى الأجير و انما الأجير- هو الذي تخلف عما اشترط عليه، فهو كالفضولي مع عدم إمضاء المالك أو كالمتبرع بل أسوء حالا منه لأنه في فعله محمود و موقفه موقف المحسنين، و لكن الأجير المتخلف قد عمل العمل طمعا في الأجرة مع تخلفه عما اشترط عليه فهو كالمغبون لا محمود و لا مأجور كما ورد في الخبر الذي رواه الشيخ في الاستبصار عن الصادق عليه السلام: المغبون لا محمود و لا مأجور.
(الأمر الرابع) المراد من الشرطية الفقهية التي أشار إليها المصنف (قده) هي الالتزام المذكور