مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٥ - مسألة(١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك
في اعتبار الأمرين في الاجزاء و الظاهر عدم الفرق بين حجه الإسلام و غيرها من أقسام الحج و كون النيابة بالأجرة أو بالتبرع.
إذا مات النائب قبل أداء المناسك ففيه صور (الاولى) ما إذا كان موته قبل الإحرام سواء مات في الطريق أو قبل التلبس بالسفر، و الحكم فيها هو عدم الاجزاء عن المنوب عنه، و قد ادعى عليه الإجماع بقسميه في الجواهر، و قد عرفت في المسألة السابقة ان الحكم بالاجزاء متوقف على القول بفراغ ذمة المنوب عنه بمجرد الاستيجار للحج، و لكن ورد أخبار في هذا المقام يمكن الاستدلال بها للاجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق و لو كان موته قبل الإحرام كمرسل حسين بن عثمان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل اعطى رجلا ما يحجه فحدث بالرجل حدث، فقال ان كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد اجزء عن الأول و الا فلا (و مرسل حسين بن يحيى) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في رجل اعطى رجلا ما يحج عنه فمات، قال عليه السلام ان مات في منزله قبل ان يخرج فلا يجزى عنه، و ان مات في الطريق فقد اجزء عنه (و موثق إسحاق بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل ان يحج، قال ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضى مناسكه فإنه يجزى عن الأول، قلت فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل، أ يجزي عن الأول، قال عليه السلام نعم، قلت لأن الأجير ضامن للحج، قال نعم.
و هذه الاخبار مع ما في بعضها من الإرسال لا يصلح للاستناد إليها لكونها ساقطة عن الحجية لانعقاد الإجماع على خلافها فلا سبيل عندنا في الاعتماد عليها مع كون مقتضى الأصل و القاعدة عدم فراغ ذمة المنوب عنه إلا بإتيان الأجير بالعمل صحيحا كما تقدم في المسألة السابقة، فلا ينبغي التأمل في عدم الاجزاء إذا كان موت النائب قبل الإحرام.
(الصورة الثانية) ما إذا مات النائب بعد الإحرام و دخول الحرم، و الحكم فيها هو- الاجزاء عن المنوب عنه و براءة ذمة النائب أيضا (و استدلوا له) بالإجماع المحقق كما في المستند أو المحقق و المنقول كما في الجواهر، و لكون الحكم كذلك في الحاج نفسه- كما تقدم في المسألة ٧٣ من مسائل الاستطاعة، و إذا كان الحكم في الحاج عن نفسه كذلك يكون في الحاج النائب عن غيره أيضا هكذا (اما لما في المدارك) من انه إذا ثبت ذلك في حق الحاج عن نفسه ثبت في نائبه أيضا لأن فعل النائب كفعل المنوب عنه (و اما لما في الجواهر من ان الظاهر من هذه الاخبار و لو بمعونة فهم الأصحاب كون ذلك (اى الاجزاء بعدم الإحرام و دخول الحرم) كيفية خاصة في الحج سواء كان عن نفسه أو عن غيره و سواء كان واجبا أو مندوبا (و اما بدعوى) ان ما كان في ذمة المنوب عنه انتقل إلى ذمة النائب لصيرورته بالإجارة ضامنا عنه بمعنى انتقال ما في ذمته