مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٧ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
في هذا العام يوجب ارتفاع الاستطاعة في هذا العام، فالاستطاعة المالية و ان كانت حاصلة الا ان وجوب العمل بمقتضى عقد الإجارة يوجب سلب الاستطاعة الشرعية كما لو أجر نفسه لعمل خاص غير الحج في موسم الحج فان الزمان مشغول بذلك العمل فيؤخر حجة الإسلام إلى العام المقبل، و بهذا ظهر وجه ما اختاره الشهيد و الماتن (قدس سرهما) من عدم بطلان الإجارة بتجدد القدرة و ان الأقوى هو ما اختاره، و الله الهادي.
(الأمر الثامن) لو لم يعلم باستطاعته فآجر نفسه للحج عن الميت مثلا" فمع بقاء محل استدراك الحج عن نفسه لا إشكال في بطلان الإجارة- بناء على المشهور من بطلان الحج النيابي للمستطيع- و ذلك لان الجهل بالاستطاعة لا يغير الواقع فهو في الواقع كان مستطيعا" و المفروض إمكان درك الحج لنفسه، و اما لو علم باستطاعته بعد فوت محل الإتيان بالحج لنفسه كما لو علم بعد الفراغ من الحج عن غيره أو في الأثناء مع فوت وقت درك احد الموقفين ففي بطلان الإجارة و عدمه وجهان: مختار المصنف (قده) هو الصحة، و لعل وجهه هو ان وجوب الأهم انما يزاحم الاشتغال بالواجب الذي هو ضده مع تنجز وجوب الأهم و مع الجهل بالاستطاعة لا تنجز لوجوب الحج عليه، و يشكل الحكم إذا كان الجهل بالحكم لا بالموضوع كالجهل بفورية وجوب الحج إذا لم يكن في جهله معذورا" كالجاهل المقصر (الأمر التاسع) لا إشكال في ان حج المستطيع عن غيره لا يقع عن المستطيع من غير نقل خلاف فيه و قد سبق في صدر البحث في هذه المسألة دلالة خبر سعد بن ابى خلف على عدم- الاجزاء عنه حتى يأتي به عن نفسه، مضافا" الى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إنما الأعمال بالنيات فإنه يدل على ان وجهه العمل انما تتحقق بالنية، و المفروض انه اتى بالحج بنية النيابة عن غيره و اما لو أتى به تطوعا لنفسه فهل يقع صحيحا" لنفسه فيجزي عن الحج الواجب فيكون حج الإسلام أو يصح تطوعا" فيجب عليه حجة الإسلام في العام المقبل، أو يبطل رأسا"، و المعروف عدم اجزائه عن حجة الإسلام خلافا" للمحكي عن الشيخ في المبسوط من وقوع حج- التطوع عن حج الإسلام و ما يمكن الاستدلال به لذلك وجوه (الأول) ان الحج حقيقة واحدة، و اختلاف افراده صنفي لا يوجب تكثره نوعا"، فحجة الإسلام و الحج التطوعى من نوع واحد و المفروض إتيانه بقصد القربة فينطبق على ما عليه من حج الإسلام (و لا يخفى ما فيه) فان وحدة حقيقة الحج مع اختلاف أصنافه و اشخاصه و تعدد الأمر به يوجب الاحتياج الى تعيين ما يأتي به من الحج الواجب أو المندوب بالقصد، فلو اتى بحج من دون قصد الحج الواجب أو المندوب لم يقع عن شيء منهما فإنما الأعمال بالنيات، و لو فرض