مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٣ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
القدرة انما اعتبرت شرطا شرعيا في حج الإسلام لا في التطوع لمن عليه حج الإسلام فإن التطوع منه لا تعتبر في مشروعيته القدرة و كذا في الحج عن غيره و ان كان حج الإسلام فإن القدرة المشروطة فيه شرعا انما هي قدره المنوب عنه لا قدره النائب (انتهى) (أقول) عبارة أستادنا (قده) تحتاج الى توضيح (فنقول) الظاهر من اشتراط القدرة شرعا في وجوب شيء هو دخل القدرة في ملاك الوجوب فعند فقد القدرة لا ملاك لذلك الواجب، و الإتيان بداعي الملاك انما يصح العبادة إذا علم ان الملاك موجود في تلك العبادة و انه انما لم يؤمر بها لحصول مانع كالصلوه في سعة الوقت مع وجوب الإزالة، و اما إذا لم يكن هناك ملاك معلوم فلا سبيل الى تصحيح العبادة بالملاك، فمراد أستادنا (قده) من عبارته ان حجه الإسلام لا ملاك للوجوب فيها لغير المستطيع، فإذا حج غير المستطيع متسكعا فليس حجه حج الإسلام و إذا اتى بالحج ذو مال يستطيع ان يحج لنفسه فاتى به عن غيره متبرعا فليس عمله هذا مما- يعلم ان فيه ملاك الحج حتى يؤتى به بداعي المحبوبية، فإن الذي علمنا انه محبوب للّه سبحانه هو ان يحج المستطيع حج الإسلام عن نفسه لا عن غيره، و كذا إذا اتى به تطوعا عن نفسه أو عن غيره، فدعوى كفايه المحبوبية في حد نفسه في الصحة لا سبيل لها هيهنا، و مما ذكرنا ظهر ان مراد الأستاد (قده) ليس دعوى اشتراط الاستطاعة في المتبرع أو المتطوع، و اما تصحيح عمل الأجير بالإتيان بداعي المحبوبية فهو أيضا" غير متمش فيمن هو مستطيع قادر على الحج لنفسه فإن صحة الإجارة متوقفة على صحة التبرع بالحج و قد علم انه لا سبيل الى ذلك، و قد تقدم منا بيان أخر في تقرير عدم صحة الإتيان بداعي المحبوبية هيهنا، فراجع ما كتبناه في- ذيل الوجه الثاني مما ذكر في الاستدلال على البطلان هيهنا، و الله الموفق للصواب. و تحصل من جميع ما ذكرنا ان مقتضى القاعدة عدم إمكان تصحيح حج النائب إذا كان عليه الحج الواجب و كذا المتبرع و المتطوع سواء تطوع عن نفسه أو عن غيره، و حينئذ فإن عملنا بالخبرين المتقدمين فمقتضاهما- كما تقدم- صحة حج النائب إذا اتى به عن غيره و لو كان قادرا على الحج مستطيعا شرعا"، و لكن البحث في التجري على الاعتماد على الخبرين مع ما تقدم من ظهور كون البطلان هو المتسالم عليه عند الأصحاب.
(الأمر الثالث) ما ذكر في الأمر الثاني انما كان فيما إذا تمكن المستطيع من حج الإسلام عن نفسه اما إذا لم يتمكن منه كمن استطاع الحج و أخره عن عام الاستطاعة ثم ذهب ماله فاستقر عليه الحج فهل يجوز له الحج عن غيره أولا (وجهان) المحكي عن الدروس هو الجواز و اليه ذهب صاحب المدارك، و في الجواهر ما يظهر منه المفروغية منه، و المحكي عن ابن إدريس على ما حكى عنه في كشف اللثام بطلان النيابة حينئذ (و الأقوى هو الجواز) لان المانع منه انما هو فورية وجوب الحج عن نفسه و قد ارتفعت، هذا إذا لم يتمكن من الحج عن نفسه و لو متسكعا"،