مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٧ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
النهي عن أكل ما فيه طيب أو زعفران مندفع بمنع عموم ما يدل على النهي على وجه يتناول المستهلك، و يؤيد ما ذكرناه صحيح عمران عن الصادق عليه السلام انه سئل عن المحرم يكون به الجرح فيداوى بدواء فيه الزعفران، فقال (ع) ان كان الزعفران الغالب على الدواء فلا و ان كانت الأدوية هي الغالبة فلا بأس (و الحمل على الضرورة) بعيد لانتفاء الفرق بين الأمرين في حال الضرورة و انما الفرق بينهما يظهر مع انتفائها فيدل على جواز استعمال ما استهلك فيه الطيب.
(الحادي عشر) لا فرق في حرمة الطيب بين تناوله في حال الإحرام ابتداء أو استعماله قبل الإحرام مع بقاء أثره بعده أو حدوثه في حال الإحرام قهرا أو غفلة أو نسيانا و عدم ازالته بعد الالتفات اليه، و يدل على عدم الفرق في التحريم بين الابتداء و الاستدامة خبر ابى- الصباح الكناني المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال سئلته عن امرأة خافت الشقاق و أرادت أن تحرم هل تخضب يدها قبل ذلك، قال ما يعجبني ان تفعل ذلك (و هذا الخبر) و ان كان في مورد الحناء لكن لا منع في التمسك به على عدم الفرق فيما يحرم استعماله بين استعماله حال الإحرام أو قبله مع بقاء أثره بعده و لذا استدل به العلامة في المختلف لما اختاره من تحريم استعمال الحناء و (يدل) على وجوب ازالته بعد الالتفات إليه إذا حصل في حال الإحرام غفلة خبر ابن عمار المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن رجل مس الطيب ناسيا و هو محرم قال يغسل يديه و يلبى، و في خبر أخر و يستغفر ربه (و خبر إسحاق بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن المحرم يمس الطيب و هو نائم لا يعلم قال يغسله و ليس عليه شيء (و خبر حماد) المروي في الكافي قال قلت لأبي عبد الله (ع) انى جعلت ثوبي الإحرام مع أثواب قد جمرت فأخذ من ريحها، قال (ع) فانشرها في الريح يذهب ريحها.
(الثاني عشر) المشهور حرمة إمساك الأنف عن الرائحة الكريهة و عن ابن زهره دعوى نفى الخلاف فيه و يدل على حرمته من النصوص صحيح ابن سنان عن الصادق (ع) المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على انفه (و في صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام و لا تمسك عليه (اى على انفك) من الريح المنتنة (و في خبر الحلبي و محمد بن- مسلم) المروي في الكافي و الفقيه و لا يمسك على انفه من الريح الكريهة (و ربما يناقش) في دلالة هذه الاخبار باحتمال اراده نفى الوجوب في مقابل الإمساك عن الرائحة الطيبة (و هو ضعيف) لظهورها في الحرمة ظهورها قويا و ان المحرم لا بد ان يتخشع و يبعد نفسه عن اللذائذ و يتحمل المصاعب في سبيل الله بما دله عليه في الشريعة.
(الثالث عشر) لا فرق في حرمة استعمال الطيب حال الإحرام بين الرجال و النساء على المشهور بين الأصحاب و يدل عليه إطلاق ما دل على حرمته على المحرم الشامل لهما ففي صحيح معاوية بن عمار لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبه (و في صحيح حريز) لا يمس المحرم شيئا