مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - مسألة(١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك
إلى ذمة النائب الأجير، كما يظهر مما ورد من ان الأجير ضامن إذ لا معنى للضمان الا انتقال ما في ذمه المضمون عنه إلى ذمة الضامن أو بضم ذمته إلى ذمة الضامن و اتساع ذمته به، و على كلا التقديرين يصير الحج الصادر من الأجير حج المنوب عنه لاشتغال ذمته به بانتقال ذمه المنوب عنه الى ذمته أو بضم ذمته إلى ذمة المنوب عنه و كون الذمتين ذمة واحدة.
(و للأخبار المتقدمة في الصورة الاولى) من مرسل حسين بن عثمان و مرسل حسين بن- يحيى و موثق إسحاق بن عمار بعد تخصيصها بما في مرسل المقنعة: من خرج حاجا فمات في الطريق فإنه ان كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، الشاملة للحاج عن غيره أيضا، و ضعف- المرسل سندا بالإرسال و دلالة بإمكان منع شموله للحاج عن غيره منجبر بالشهرة المحققة و- الإجماعات المنقولة، هذا، و مع الإغماض عن تقييد إطلاق تلك الاخبار بما في المرسل يكفي في تخصيصها الإجماع على عدم كفايه مطلق الموت في الطريق و لو كان قبل الإحرام فيخصص عموم تلك الاخبار أو يقيد إطلاقها بالإجماع المذكور.
و لما كان مدلول الأخبار المتقدمة هو ان النائب إذا مات في الطريق اجزء عن المنوب عنه مطلقا سواء كان موته قبل الإحرام أو بعده و قبل دخول الحرم أو بعده فإذا قيد بالمرسل المروي في المقنعة بما إذا كان بعد دخول الحرم يصير مدلولها أخص من موثق عمار عن الصادق عليه السلام في رجل حج عن أخر و مات في الطريق، قال عليه السلام قد وقع اجره على الله و لكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل، فإنه يدل على عدم الاجزاء، عن المنوب عنه بموته في الطريق مطلقا"، و الاخبار المتقدمة تدل على الاجزاء إذا كان موته بعد دخول الحرم فينطبق على ما ادعى عليه الإجماع (هذا ما قيل في تقريب الاستدلال لهذا الحكم) و أورد على الكل: اما الإجماع فلاحتمال كون مدركه ما ذكروه من وجوه الاستدلال، و اما تبعية النائب لحكم المنوب عنه فبالمنع عنها بل دعواها أشبه شيء بالقياس، و ما أفاده في المدارك من كون فعل النائب فعل المنوب عنه لا جدوى فيه، للفرق بينهما فان المنوب عنه لو مات بعد دخول الحرم حصل له العذر المستمر بموته عن أداء بقية المناسك بخلاف النائب فإنه بعد موته في الحرم يمكن استنابه رجل أخر لإتمام المناسك لاشتراكهما في كونهما نائبين و لان عمل النائب متعلق لحق الناس بخلاف المنوب عنه فان عمله كان حقا لله تعالى فقط فله سبحانه الاكتفاء بإحرامه و دخوله الحرم، فالقياس مع الفارق (و اماما أفاده في الجواهر) من منع اختصاص الأخبار الدالة على الاجتزاء بالإحرام و دخول الحرم بالحاج عن نفسه بل الظاهر- و لو بمعونة فهم الأصحاب- كون ذلك كيفية خاصة في الحج نفسه (ففيه) منع فهم الأصحاب ذلك من تلك الاخبار، لاحتمال كون حكمهم بالاجزاء لدليل أخر غير الاستظهار المذكور مضافا الى ما في الاستناد الى فهم الأصحاب في الاستظهار مما لا يخفى فان عملهم أو فهمهم من الحديث