مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٨ - أحدها توفير شعر الرأس
الفقيه عن الكاظم عليه السلام قلت لأبي الحسن موسى (ع) كم أوفر شعري إذا أردت العمرة فقال ثلاثين يوما (و خبر سعيد الاعراج) عن الصادق عليه السلام قال لا يأخذ الرجل إذا راى هلال ذي القعدة و أراد الخروج من رأسه و لا من لحيته (و خبر أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تأخذ من شعرك و أنت تريد الحج في ذي القعدة و لا في الشهر الذي تريد الخروج للعمرة (و خبر محمد بن مسلم) عن الصادق عليه السلام خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج شوال كله الى غره ذي القعدة، و هذه الاخبار كما ترى ظاهره في الوجوب (و من الثاني) أعني ما يستفاد منه الاستحباب (موثق سماعه) عن الصادق عليه السلام قال سئلته عن الحجامة و حلق القفا في أشهر الحج، فقال (ع) لا بأس به و السواك و النورة (و خبر محمد بن خالد) الخزار المروي في الكافي قال سمعت أبا الحسن عليه- السلام يقول اما انا فأخذ من شعري حين أريد الخروج (يعني إلى مكة للإحرام) و صحيح هشام بن الحكم و إسماعيل بن جابر المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام (انه يجزى الحاج ان يوفر شعره شهرا) لان توفير الشعر شهرا أقل من أول ذي القعدة فيدل على جواز تركه من أول ذي- القعدة و ان لم يدل الاجتزاء على جوازه (و صحيح على بن جعفر) المروي في كتابه عن أخيه الكاظم (ع) قال سئلته عن الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه و لحيته ما لم يحرم قال (ع) لا بأس.
و مقتضى الجمع بين ما ذكر من الاخبار هو حمل الأخبار الظاهرة في الوجوب على الاستحباب لكون الأدلة المجوزة نصا في الجواز و الاخبار الناهية عن أخذ الشعر ظاهره في الحرمة (و انما- الكلام) في دلالة الأخبار المرخصة (فنقول) اما موثق سماعة فالإنصاف عدم دلالته على الترخيص في ترك توفير شعر الرأس و اللحية من أول ذي القعدة و ذلك لانه يدل على نفى الباس في حلق القفا في أشهر الحج و شعر القفا خارج عن شعر الرأس و اللحية و ان أشهر الحج من أول شوال فهو مطلق بالنسبة الى الاخبار الآمرة بتوفير شعر الرأس و اللحية من أول ذي القعدة يحب تقييده بها (و اما خبر محمد بن خالد) فهو أيضا غير نص و ذلك لإطلاق الشعر في قوله عليه- السلام أخذ من شعري و شموله لغير شعر الرأس و اللحية و عدم تبين وقت ارادته (ع) الخروج إلى مكة و احتمال كونه في شهر شوال و ظهوره في كون أخذ شعره (ع) مستمرا منه و هو لا يلائم مقاله الشريف و لو كان التوفير مستحبا (و اما صحيح هشام و إسماعيل) فهو يدل على الاجتزاء بالتوفير شهرا فهو على الوجوب في الشهر أدل (و اما صحيح على بن جعفر) فهو و ان كان نصا في جواز أخذ الشعر من الرأس و اللحية قبل الإحرام و لكنه خبر واحد في مقابل تلك الأخبار الناهية الكثيرة المتظافرة الا ان شهره الفتوى بعدم وجوب التوفير مؤيدة له مضافا الى ما يقال من عدم صراحة عبارة المفيد في المقنعة و لا الشيخ في النهاية و الاستبصار في الوجوب، فالاستحباب قوى لا مرية فيه.